نعم يصحّ وقف الكافر عليها ( 1 ) .
شرح
حكم وقف الكافر على الجهات المحرّمة
1 - كما هو المعروف المشهور بل ادّعى عليه الإجماع من ظاهر التنقيح ونفى عنه الخلاف في الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه » « 1 » وقد وُجِّه ذلك بتمشّي قصد القربة منه ؛ إذ كلّ قوم يدينون بدين ويعتقدون باللَّه كما أشار إليه تعالى :« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »« 2 » . ومقتضى التحقيق أنّ صحّة وقف الكافر خلاف مقتضى القاعدة المستفادة من نصوص الوقف ، من عباديته وقربيته ، كما حقّقناه سابقاً وإنّما خرجنا من هذه القاعدة بالإجماع . فلا يمكن التعدّي عن مورد الكافر إلى المسلم فيستنتج من ذلك عدم اعتبار قصد القربة ؛ إذ اعتبار قصد القربة هو مقتضى النصوص الدالّة على حصر الصدقة فيما يُعطى لوجه اللَّه ومتقرّباً إليه وما دلّ منها على كون الوقف من الصدقة وقد سبق بيان ذلك في محله . والإجماع لمّا كان خلاف مقتضى القاعدة . لا بدّ في مخالفة القاعدة من الاقتصار على القدر المتيقّن من موضع النصّ والإجماع ، ولا سيّما أنّ الإجماع دليل لبّي غير صالح للتعدّي به إلى غير معقده . هذا مع ما ذكروه من تمشّي قصد القربة من كلّ ذي دين ونحلة . وعليه فلا يصحّ ذهاب القوم إلى صحّة وقف الكافر للدليلية على عدم اعتبار قصد القربة .هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 35 .
( 2 ) . لقمان ( 31 ) : 25 ؛ الزمر ( 39 ) : 38 .