المسألة : 39 - لا يصحّ الوقف على الجهات المحرمة ( 1 ) وما فيه إعانة على المعصية ، كمعونة الزنا وقطع الطريق وكتابة كتب الضلال ، وكالوقف على البيع والكنائس وبيوت النيران لجهة عمارتها وخدمتها وفرشها ومعلقاتها وغيرها .
شرح
بطلان الوقف على الجهات المحرّمة
1 - إنّ بطلان الوقف على الجهات المحرّمة واضح بناءً على ما سلكناه من اعتبار قصد القربة في الوقف ؛ نظراً إلى عدم تمشّي قصد القربة في الوقف على الجهات المحرّمة وعلى مظاهر الفسق وأماكن الشرك والإلحاد والفجور . وأمّا مع قطع النظر عن اعتبار قصد القربة ، فأيضاً يبطل الوقف على الجهات المحرّمة ؛ لإجماع الأصحاب على ذلك ، كما نقل في المفتاح « 1 » عن المبسوط والغنية وظاهر التنقيح الإجماع على ذلك ، بل في الأوّلين نفي الخلاف في ذلك بين المسلمين ، كما في الجواهر « 2 » ، وقال فيه : « بلا خلاف أجده » . ومن هنا ذهب القائلون بعدم اعتبار قصد القربة في الوقف إلى بطلان الوقف على الجهات المحرّمة . هذا مضافاً إلى النهي عن الإعانة على الاثمّ ، وإنّ الوقف على الجهات المحرّمة إعانة على الحرام والنهي في العبادات يوجب الفساد . وقد بحثنا مفصّلًا عن قاعدة حرمة الإعانة على الاثمّ في المجلّد الأوّل من كتابنا « مباني الفقه الفعّال » ،هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة 9 : 61 .
( 2 ) . جواهر الكلام 28 : 33 - 34 .