شرح
يصحّ ؛ لأنّ الانتفاع بها إنّما هو بإتلافها ، فلا يتصور فيها تحبيس الأصل ؛ إذ الأصل حينئذٍ هي المنفعة » « 1 » .
وكذا لا يصحّ وقف الدين ، كأن يقف الدائن عشر شياه على الغير قبل قبضها منه . وكذا لا يصحّ وقف الكلّي في الذمّة ؛ بأن كان الموقوف - مثلًا - عشر شياه في ذمّة الواقف ؛ لاشتراكه مع الدين في كون الموقوف شيئاً كليّاً مبهماً غير متعيّن ، كما أشار إلى ذلك في العروة بقوله :
« وكذا لا يصحّ وقف الدين كما إذا كان له على الغير عشر شياه مثلًا ، لا يصحّ أن يجعلها وقفاً قبل قبضها من ذلك الغير . وكذا لا يصحّ أن يكون كلّياً في ذمّة الواقف كأن يوقف عشر شياه في ذمّته » .
وقد صرّح في العروة بأنّ عمدة الدليل على ذلك الإجماع ، وإلّا فمقتضى القاعدة عدم الفرق بين الوقف وبين غيره من العقود غير العبادية - كالبيع والصلح والهبة والإجارة - من جهة جواز الجميع في الدين والكلّي في الذمّة ، بلا فرق .
ويرد عليه أنّ الفرق بين الوقف وبين المذكورات واضح ؛ حيث إنّه اخذ في ماهية الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، فلا بدّ فيه من بقاء أصل - وهو العين - ينتفع به . وهذا لا يعتبر في غيره . وعليه فاعتبار كون الموقوف عيناً مقتضى ماهية الوقف .
ثمّ ناقش فيما ذكره في الجواهر من وجوه الفرق بين الوقف وبين غيره ؛ بأنّها أشبه بالمصادرة ، مع عدم تماميتها في نفسه . وسيأتي تحرير كلام صاحب الجواهر في ذلك .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 309 .