تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
ولكن قد سبق أنّ هذه الرواية ضعيفة سنداً بعليّ بن سليمان بن رشيد ، وأنّ مدلولها غير قابل للالتزام ؛ إذ غاية ما يلزم من النهي عن أكل الموقوف بقوله : « فليس لك أن تأكل منها » حرمة تصرّف الواقف في المال الموقوف . وأمّا بطلان الوقف بسبب تصرّف الواقف - كما هو ظاهر قوله : « فإن أكلت منها لم تنفذ » - ، فغير قابل للالتزام . ومحصّل الكلام الذي يقتضيه التحقيق في المقام أنّ الواقف لو صار واجداً لملاك عنوان الموقوف عليه العامّ وصار مصداقاً له ، لا إشكال في جواز انتفاعه ، كما لو وقف على الفقراء ثمّ صار فقيراً ، أو وقف على المسافرين ثمّ صار مسافراً . وأمّا إذا لم يكن من مصاديق عنوان الموقوف عليه ، فلا يجوز له التصرّف في المال الموقوف بوجهٍ . نعم إذا قصد الواقف خروج نفسه عن منافع الوقف مطلقاً - حتّى لو صار مصداقاً للموقوف عليه - ، لا يجوز له التصرّف في منافع الوقف على الجهات العامّة . وذلك لأنّ « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » . فإنّ مقتضى هذا العموم تبعيّة الوقف في صحّته ونفوذه لقصد الواقف . فبأيّ شكل رسمه الواقف يصحّ الوقف وينفذ بذلك النحو . والمفروض أنّ الواقف قصد الوقف على الجهة المستثنى منها بعض مصاديقه الذي هو نفسه .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 279 | علي أكبر السيفي المازندراني