تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
من الموقوف . وعدم النفوذ بمعنى عدم الصحّة وظاهر في البطلان ، كما قال في الحدائق : « والتقريب فيه أنّ مقتضى الوقف على نفسه جواز الأكل منه ، مع أنّه ليس له ذلك بالخبر المذكور ، فلا ثمرة لهذا الوقف لو قيل به ، ومنه يعلم أنّ عدم جواز الأكل مستلزم لبطلان الوقف على نفسه ، والمراد من عدم النفوذ إنّما هو البطلان » « 1 » . نعم ليس مورد هذه الرواية الوقف على النفس ، بل من الوقف على الغير ، إلّا أنّه يمكن استفادة بطلانه من الفقرة المزبورة بالفحوى ؛ لأنّه إذا بطل الوقف على الغير بتصرّف الواقف ، يبطل الوقف على نفسه قطعاً . هذا ، ولكن في بطلان الوقف على الغير بانتفاع الواقف ، نظر ، بل منع ؛ إذ غايته أنّه ارتكب حراماً بذلك . فيشكل الالتزام بظاهر قوله : « فإن أنت أكلت منها لم تنفذ » وعليه فيشكل في دلالة هذه الرواية على المطلوب . بل تصير بذلك مضطربة ؛ نظراً إلى اشتمالها على ما هو خلاف ضرورة الفقه ، ومخالف لما تسالم عليه الأصحاب . وأمّا دعوى الإطلاق المقامي ؛ نظراً إلى اكتفاء الإمام بقوله : « وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك » ، مع كونه عليه السلام في مقام البيان ، فلو كان الوقف على نفسه طريقاً آخر لتأمين غرض السائل لذكره . فحيث لم يذكره واكتفى بقوله المزبور ، يُعلم منه عدم مشروعيته . فلا وجه لها : لأنّ في الإطلاق المقامي يعتبر إحراز كون الإمام بصدد البيان من الجهة التي يراد التمسّك بالإطلاق من تلك الجهة . وإحراز ذلك في المقام مشكل ؛ لأنّ مورد السؤال جواز تصرف الواقف في الوقف على غيره ولا نظر له إلى
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 22 : 157 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 251 | علي أكبر السيفي المازندراني