تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
الاستعمال . ولا إشكال في عدم تحقّق غلبة الاستعمال ؛ نظراً إلى عدم إثبات كثرة استعمال لفظ الوقف في ما ذكره صاحب الحدائق . وأمّا غلبة وجود ما ذكره من وجوه الاشتراط في الأوقاف ؛ نظراً إلى كثرة الابتلاء بها ، فلم يُعلم بلوغها إلى حدّ صارف لعموم العامّ المزبور . نعم يمكن دعوى قرينية سياق النصّ المزبور على انصراف العامّ إلى ما ذكره ؛ نظراً إلى قرينة قوله : « على حسب ما يوقفها أهلها » على أنّ المراد بيان تبعية نفوذ الوقف وشكله وحدّه وصورته مدار ما اشترطه ورسمه الواقف . والتعليق ليس من قبيل كيفية ترسيم الوقف باشتراط شيء فيه ؛ لعدم تبادره إلى الذهن من ذلك . وهذا الإشكال متين لا غبار عليه . ويبتني على قاعدة نافعة في باب مسألة عموم العامّ من علم الأصول . ولكن يمكن المناقشة بوجه آخر أمتن وأدقّ . وهو أنّ العامّ المزبور ناظر إلى الاشتراط ، لا التعليق . والفرق بينهما أنّ الوقف المشروط إنّما ينشئُه الواقف مقيّداً ومشروطاً بقيد وشرط ، ولكن لا ينفكّ التأثير عن إنشاء الوقف ، بل ينعقد ويستمرّ ما دام لم يتخلّف القيد المشترط ، بل مورد التخلّف لم يكن داخلًا في نطاق الوقف ولا في قصد الواقف من أوّل الأمر ، ومن هنا ينتفي الوقف وينفسخ بتخلّف القيد . وفي الحقيقة يكون بقاءُ الوقف واستمراره - بعد انعقاده وتماميته وتأثيره - معلّقاً على الشرط . وأمّا في التعليق فيكون أصل تأثير الوقف ونفوذه معلّقاً على تحقّق شرط أو وصف في المستقبل . ومن هنا يأتي حينئذٍ إشكال انفكاك الأثر عن السبب ، وعدم الجزم بأصل الوقف في القيد المحتمل الحدوث ، والإخلال بتمامية سببية الوقف ،
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 241 | علي أكبر السيفي المازندراني