شرح
يلائمه كما لا يخفى ، والحال أنّ الأصحاب لم يفرّقوا بين النوعين من التعليق في الحكم بالبطلان .
وهاهنا تعليل آخر لذلك يُفهم من كلام المحقّق الكركي في استدلاله لبطلان الوقف المعلّق على موت الواقف .
حاصله : إنّ صحّة العقود إنّما تتوقّف على كونها أسباباً تامّة في إنشاء المعاملات المقصودة منها ، وإلّا لا تترتّب عليها آثارها . وإنّ التعليق مُخلٌّ بتمامية سببيّتها .
قال في توجيه مبطلية التعليق : « وذلك يقتضي البطلان ؛ لإخلاله بكون الصيغة سبباً تامّاً في حصول الوقف ، بل يكون لحصول الموت دخل في ذلك . وذلك معنى التعليق ، فيكون باطلًا ؛ لأنّ العقود إنّما تصحّ إذا كانت سبباً تامّاً في إنشاء ما يطلب بها ، وإلّا لم يترتّب عليها أثرها ، وذلك هو معنى البطلان » « 1 » .
هذا التعليل يرد عليه أنّ ما قاله عين الدعوى وأشبه بالمصادرة على المطلوب ؛ لأنّ توقّف صحّة العقود على تمامية سببيّتها مجرّد دعوى ومحلّ الكلام ؛ إذ الخصم ينكر هذا التوقُّف ويقول بصحّة الوقف المعلّق كالمنجّز ، غاية الأمر صحّة كلّ منهما ووجوب وفائه إنّما هو بحسبه .
بيان هذا الإشكال أنّ الأسباب الشرعية معرّفات ، فلا تجري فيها أحكام العلل التكوينية ، من التمامية والنقصان وعدم انفكاك المعلول عن علّته التامّة ونحو ذلك .
بل شأن العلل الشرعية شأن المعرّفات والعلامات . وفي الحقيقة هي ما يعتبر
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 38 - 37 .