تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
المعلّق والمنجّز بحسبه . وعليه فأدلّة تسبيب الأسباب ظاهرة في الأعمّ من السبب التامّ - المقتضي لترتّب آثارها حال وقوعها - ومن السبب الناقص ، كما في المعلّق . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ غلبة وجود العقود المنجّزة بين أهل العرف توجب انصراف العموم إلى الفرد الغالب . ولكنه خلاف مقتضى التحقيق ؛ لما بيّنّا في المجلّد الثاني من كتابنا « بدائع البحوث » ، من أنّ غلبة الوجود غير صالحة للانصراف ، إلّا إذا كانت موجبة لجريان عادة العرف ؛ بحيث صار الفرد الغالب متعارفاً ، كما في غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل . وهذا غير حاصل في المقام ؛ نظراً إلى عدم كون العقود المعلّقة خارجة عن المتعارف ، بل هي أيضاً كالعقود المنجّزة شائعة بين أهل العرف . أو يقال : بأنّ ألفاظ عناوين المعاملات - كالبيع والإجارة والهبة والصدقة والوقف - غلب استعمالها في المنجّزات منها ، وهذا أيضاً دون إثباته خرط القتاد . فلا دافع من العموم المزبور . ولعلّه لذلك لم يرتض صاحب العروة بتعليل صاحب الجواهر ، وأشكل عليه بقوله : « نعم ادّعى صاحب الجواهر أنّ ظاهر ما دلّ على تسبيب الأسباب ، ترتّب آثارها حال وقوعها . وهو أيضاً مشكلٌ » « 1 » . ثانيهما : توجيه آخر لاستدلال صاحب الجواهر ، وهذا التوجيه لعلّه سالم عن المناقشة . حاصله : أنّ نصوص سببية عناوين المعاملات ظاهرةٌ في حال تلبّسها بمبادئها ؛ بمعنى أنّ قوله تعالى :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »ظاهر في جعل العقود أسباباً للنقل
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 297 .