شرح
لا يجوز تعليق البيع والهبة » « 1 » .
وحاصل استدلاله : أنّ الجزم في نيّة العاقد يعتبر في صحّة العقود .
ووجه ذلك ظاهراً أنّ إجزاء صيغ العقود وإنشائها من قبيل الأمور الإيجادية ، لا الإخبارية .
والفرق بينهما أنّ بالإخبار لا يوجد شيء ، بل إنّما يحكى عمّا وُجد وتحقّق قبل زمان الإخبار .
وهذا بخلاف الإنشاء ، فإنّ المُنشأ لا وجود له قبل الإنشاء وإنّما يوجد بنفس الإنشاء . فإنّ البيع والهبة والإجارة والوقف وسائر عناوين المعاملات لا وجود لها بمعناها المسبّبي - الذي هو منشأ الآثار - قبل زمان الإنشاء ، بل إنّما يوجد ويتحقق بنفس الانشاء .
والعاقد المُنشي ما لم يكن له جزم في النيّة ، لا يوجد بإنشائه العقد بمعناه المسبّبي ولا ساير عناوين المعاملات . والتعليق لمّا كان مانعاً عن الجزم في النيّة وموجباً للترديد ، فمن هنا لا يصلح الإنشاءُ المعلّق لإيجاد العقد بمعناه المسببي المَنشإ للآثار ولأجل ذلك يبطل العقد المعلّق .
وفيه : أنّ هذا التعليل وإن كان متيناً لا غبار عليه إلّا أنّه أخصّ من المدّعى .
وذلك لأنّه وإن تمّ في المعلّق على الشرط ؛ نظراً إلى كونه محتمل الوقوع .
واحتمال وقوعه يوجب التردّد في العقد ومانع عن التنجيز . ولكنّه لا يتمّ في المعلّق على الصفة .
وذلك لأنّ الجزم في النيّة لا ينافي التعليق على الوصف المحقّق الوقوع ، بل
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 15 .