شرح
بحاجة إلى دليل فما لم يقم دليل على ذلك ، يقتضي الأصل بطلان الوقف في المقام .
وفيه : عدم الدليل على الصحّة ننكره ولا نُسلّمه . فإنّ عمومات الوقف وإطلاقها دليل على صحّة الوقف ونفوذه في حقّ من يصحّ عليه الوقف ، هذا .
ولكنّ الحقّ في المقام مع السيّد الماتن قدس سره ومن على مسلكه .
وذلك لعدم رجوع هذا الوقف إلى التعليق بأمر متوقّع الحصول ، بل من قبيل وقفين أحدهما في طول الآخر . فإذا بطل الأوّل ، لا مانع من صحّة الثاني .
ويمكن استفادة هذا الاستدلال من كلام الشيخ على ما نقل عنه في الحدائق بقوله : « واستدلّ بأنّه ذكر نوعين ، أحدهما لا يصحّ الوقف عليه ، والآخر يصحّ ، فإذا بطل في حيّز من لا يصحّ الوقف عليه ، صحّ في حيّز من يصحّ الوقف عليه ، لأنّه لا دليل على إبطاله ولا مانع منه . » « 1 » .
ولكن يظهر من موضع من المبسوط أنّ صحّة الوقف المنقطع الأوّل مبنيّ على جواز تبعُّض الصفقة في عقد واحد حيث نقل عنه في الحدائق أنّه قال : « إذا كان الوقف منقطع الابتداء ومتّصل الانتهاء ، بأن يقف أوّلًا على من لا يصحّ الوقف عليه ، ثمّ على من يصحّ ، كمن يقف على نفسه أو عبده أو المجهول أو المعدوم أو الميّت ، ثمّ على الفقراء والمساكين ، الذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا يصحّ الوقف ، لأنّه لا دليل عليه ، وفي الناس من قال : يصحّ تفريق الصفقة ، وإذا قال : لا يصحّ تفريق الصفقة بطل الوقف في الجميع ، وبقي الوقف على ملك الواقف لم يزل عنه ، ومن قال : يصحّ تفريق الصفقة أبطله في حقّ من لا يصحّ الوقف عليه ، وصحّحه في حقّ الباقين ، وهذا قويّ يجوز أن يعتمد عليه ، لأنّا نقول بتفريق الصفقة » .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 22 : 156 .