شرح
الثاني .
ويدلّ على بطلان الثاني قول العسكري عليه السلام في مكاتبة محمّد بن الحسن الصفّار : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » . ولا شبهة في أنّ الواقف لم يقصد الموجود ابتداءً ، فلا ينصرف إليه ، بل يكون كالمعلّق على شرط وهو باطل » . « 1 »
وبهذا البيان أجاب عن استدلال القائلين بالصحّة بأنّ مفروض الكلام من قبيل ما لو انقرض الموقوف عليه الأوّل .
نظير هذا الاستدلال نقله في الحدائق « 2 » عن العلّامة في المختلف والشهيد في المسالك ، ولكن تقريبه يفترق عمّا لاحظته في المسالك ؛ حيث جعَلَه الشهيد دليلًا واحداً ، وهو كون صحّة الوقف المنقطع الأوّل مستتبعاً لأحد المحاذير الثلاثة المتقدّمة .
وعلى أيّ حال يمكن الجواب عن هذا الاستدلال : بأنّ محذور كون الوقف بلا موقوف عليه ، إنّما يلزم على فرض عدم جريان الوقف من الابتداء في حقّ من يصحّ عليه الوقف . ونحن لمّا نقول بجريانه لا يلزم هذا المحذور .
وأمّا محذور وقوع الوقف على خلاف ما قصده الواقف ورسَمَه - على فرض جريان الوقف من الابتداء في حقّ من يصحّ عليه الوقف - ، فاستدلّ في المسالك لبطلانه بعموم : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 3 » . ولكنّه غير صالح لذلك .
والوجه فيه : أنّ هذا العموم إنّما ينعقد في دائرة ما جاز للواقف . قصده وترسيمه الوقف شرعاً ، وموارد عدم جوازه خارجة عن نطاق هذا العموم من أوّل الأمر ،
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 328 - 329 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 22 : 156 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 .