تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح

من يرجع إليه الموقوف بعد انقراض الموقوف عليه

أمّا المقام الأوّل : إذا وقف واقف ماله على من ينقرض غالباً - كالوقف على زيد مقتصراً عليه ، أو على بطنه الأوّل ، أو على بطون ينقرضون غالباً ، - ، وقع الكلام في تعيين من يرجع إليه الموقوف بعد انقراض الموقوف عليه ، بأنه هل يرجع إلى ورثة الواقف ، أو يرجع إلى ورثة الموقوف عليه ، أو يُصرف في وجوه البرّ ؟ ظاهر كلماتهم وقوع هذا النزاع في خصوص الوقف على من ينقرض غالباً . والسرّ فيه : إمّا لأنّ الواقف لا يُعرض عن ماله الموقوف في الوقف على من ينقرض غالباً ؛ لرجاء عود الموقوف إليه أو إلى ورثته ، فلا يخرج المال الموقوف بالوقف عن ملكه رأساً حينئذٍ كما يظهر من كلام صاحب العروة . وإمّا لما سيأتي من الوجوه المستدلّ بها حينئذٍ لانتقال الموقوف إلى ورثة الواقف ، أو إلى ورثة الموقوف عليه فإنّ هذه الوجوه لا تأتي في الوقف المؤبّد على من لا ينقرض غالباً . وهذا بخلاف ما إذا وقف على من لا ينقرض عادة . فلا كلام في عدم رجوع العين الموقوفة إلى ورثة الواقف بعد موته واتّفاق انقراض الموقوف عليه في الوقف المؤبّد . وذلك إمّا لخروج العين الموقوفة عن ملك الواقف وقطع العلقة الملكية من أساسها ، وانتقالها تماماً في ملك الموقوف عليه ، كما عليه المشهور ، أو لأنّ الواقف كأنّه أعرض عن الموقوف حينئذٍ ؛ لعدم احتماله ولارجائه لعوده إليه ، كما قال في العروة : « نعم في الوقف على من لا ينقرض غالباً إذا اتّفق حصول الانقراض يمكن أن يقال : بصرفه في وجوه البرّ لأنّ الواقف كأنّه أعرض عن ملكه بالمرة ، لكنّه أيضاً لا يخلو عن إشكال » . « 1 »
هامش
( 1 ) . العروة : الوثقى 6 : 296 .