تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
وعلى أيّ حال فعلى القول بكون الإعراض مُخرجاً عن الملك ، وتحقّق الإعراض في الوقف المؤبّد على من لا ينقرض عادة ، وعدم تحقّقه في الوقف على من ينقرض غالباً - كما يظهر من صاحب العروة - يتمّ هذا الوجه لتوجيه اختصاص هذا النزاع بالوقف على من ينقرض غالباً . ولكن مقتضى التحقيق عدم إناطة النزاع بالإعراض في الوقف المؤبّد على من لا ينقرض غالباً كما يظهر من كلام صاحب العروة في المقام ؛ نظراً إلى عدم تحقّق الإعراض أساساً للواقف في الوقف المؤبّد وغيره ، كما لا يتحقّق في ساير العقود كالبيع ونحوه . فإنّ الواقف يطلب بوقف ماله الأجر والثواب ، ولولا ذلك لا يرضى بذهاب ماله هدراً بأيّ وجه من الوجوه ، وهذا بخلاف من أعرض عن ماله . فإذا لا يتحقّق الإعراض في المؤبّد ، لا يتحقّق في الوقف على من ينقرض غالباً بالفحوى . بل مناط اختصاص النزاع بالوقف على من ينقرض غالباً - بناءً على صحّته وقفاً وعدم رجوعه إلى الحبس - ما سيأتي من عدم عود العين الموقوفة إلى ملك الواقف بعد خروجها عن ملكه بهذا الوقف وما استُدلّ به من الوجوه لعود الموقوف إلى الواقف بعد انقراض الموقوف عليه . وهذا بخلاف الوقف المؤبّد على من لا ينقرض عادةً ؛ حيث لا يأتي فيه شيء من الوجوه المذكورة في المقام . فلا وجه لاحتمال رجوع المال الموقوف إلى ورثة الواقف في المؤبّد في مفروض الكلام ، إلّا بناءً على القول بعدم خروج العين الموقوفة عن ملك الواقف بالوقف وبقائه على ملكه ، كما يرجع إلى ورثة الموقوف عليه بناءً على دخولها في ملكه ، ويُصرف في وجوه البرّ بناءً على انتقاله إلى ملك اللَّه . فرجوعه بعد اتّفاق انقراض الموقوف عليه إلى واحد من المراجع الثلاثة