شرح
الموقّت . فالكلام السيّد الماتن قدس سره في الحقيقة راجع إلى القول بالبطلان مطلقاً .
هذا كلّه إذا عُلم أنّ الواقف أراد في إنشائه الوقف المعهود والحبس من لفظ صيغة الوقف الموقّت . وأمّا إذا لم يعلم أنّه أراد الوقف أو الحبس ، فلا إشكال في الحكم بصحّته ووقوعه حبساً . وذلك لحمل فعل المسلم على الصحّة بضميمة ما استدلّ به للصحّة آنفاً .
وأمّا دعوى عدم إثبات ذلك بأصالة الصحّة ؛ لظهور لفظ الوقف في معناه الحقيقي وهو يقتضى الفساد ، غير وجيه ؛ نظراً إلى كون ظهور الكلام تابعاً للقرينة وإنّما يكون ظاهراً في معناه الحقيقي إذا لم تكن قرينة على خلافه ، وفي المقام يكون التوقيت قرينة على إرادة معنى الحبس ، فينعقد الظهور للكلام بحسبها .
وبهذا البيان عرفت وجاهة مناقشة صاحب العروة في دعوى صاحب الجواهر ؛ حيث قال : « وما في الجواهر من أنّ الأصل لا يثبت ذلك بعد ظهور اللفظ في إرادة الحقيقة المقتضية للفساد لا وجه له ؛ إذ لفظ الوقف قابل لإرادة كلّ منهما .
وقد ذكرنا أنّ دعوى صراحته في إرادة الوقف محلّ منع ، بل بقرينة ذكر المدّة متعيّن في إرادة الحبس ، وهو واضح » « 1 » .
وجه المناقشة : أنّ المعنى الحقيقي إنّما يصار إليه ويُحمل عليه الكلام بأصالة الحقيقة ، إذا لم تكن قرينة في الكلام صالحة لصرف اللفظ عن معناه الحقيقي ، فحينئذٍ لا تصل النوبة إلى جريان أصالة الصحّة ؛ لأنّ أصالة الحقيقة أصل لفظي لتعيين مراد المتكلّم وبجريانها ينعقد الظهور للكلام .
وأمّا إذا كان هناك قرينة صالحة لصرف اللفظ عن ظاهره ، فلا تجري أصالة
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 293 .