شرح
لاستقلالهما . مع إمكان تأويل صحيحة الصفّار على تفسير الموقّت بالمؤبّد وغيره ، فالمؤبّد ما ذكر فيه الموقوف عليه الثاني بعد انقراض الأوّل . وغير المؤبّد ما قُيّد الموقوف عليه بما دام بقوا .
ويرد على الوجه الأوّل : بأنّ مجرد اشتراك الوقف والحبس في الجنس لا ينافي تباينهما بالفصل ، كما في الإنسان والحيوان . فلا يكفي قصد أحدهما عن الآخر ، كما لا يكفي قصد الجنس عن النوع ، ولا نوع عن نوع ، وإنّ العقود تابعة للقصود .
وعلى الثاني : بأنّ صحيح الصفّار يفسّر موضوع السؤال والجواب الواردين في صحيح ابن مهزيار . وهذا من قبيل الحكومة بالتفسير ، كما قرّرناه في محلّه من علم الأصول في كتابنا بدائع البحوث « 1 » .
فاتّضح على ضوء ما قلناه وبيّنّاه أنّ الذي يقتضيه التحقيق : عدم صحّة الاستدلال بالصحيحتين المزبورتين على صحّة الوقف الموقّت . فالأقوى في المقام ما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره من التفصيل . والحكم بوقوعه حبساً فيما لو قصد الواقف الحبس . والوجه فيه واضح ؛ حيث ليس من قبيل الوقف حتّى يستلزم إشكالًا . وإنّ العقود تابعة للقصود وما تلفّظ به الواقف حينئذٍ يكون صيغة الحبس ولا ربط له بالوقف .
ولكن لا ينبغي عدّ ذلك تفصيلًا في المقام ؛ إذ كلُّ من قال بالبطلان مطلقاً ، إنّما قال به فيما إذا لم يقصد الحبس بذلك . ومقصوده من البطلان مطلقاً ، بلحاظ البطلان وقفاً وحبساً ، لكن في هذه الصورة ؛ أي إذا لم يكن الحبس مقصوداً من صيغة الوقف
هامش
( 1 ) . راجع المجلّد الرابع من بدائع البحوث في علم الأصول / مبحث الحكومة .