شرح
حاله . وإذا أخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقفه عليه لم يجز له الرجوع في شيءٍ منه ولا يغير شرائطه ولا نقله من وجوهه وسُبُله » « 1 » .
قوله : « وإذا أخرج الواقف الوقف . . . » كناية عن اشتراط الإقباض في لزوم الوقف . ثمّ إنّ صاحب الجواهر أوّل كلامه إلى انتفاء الموقوف عليه عند فقدان بعض الشرائط المعتبرة فيه ، كعروض فسق أو كفر على الموقوف عليهم أو صرفهم الموقوف في جهة الفسق والفحشاء والمنكرات ، أو عروض تغيُّر في الموقوف ، أو طروّ مانع عن صرفه في جهة الوقف .
وقد أوّله في العروة « 2 » بما إذا شرط الواقف قيداً في الموقوف عليه ثمّ تخلّف ذلك القيد كما إذا وقف على أولاده بقيد عدالتهم ثمّ صاروا فسّاقاً .
ولكنّه خلاف ظاهر كلام المفيد ، بل إنّما يكون مراده أنّ الوقف لمّا كان من قبيل الصدقات ويعتبر فيه قصد القربة ، يبطل باحداث الموقوف عليه وإيجادهم ما يمنع الشرع من معونته والتقرّب به إلى اللَّه كتبديل العين الموقوفة إلى بيت الفواحش والبيع والكنائس .
حاصل الكلام : أنه لا إشكال في لزوم الوقف وعدم جواز الرجوع فيه للواقف ؛ نظراً إلى تسالم الأصحاب واتّفاقهم على ذلك ، كما عرفت من صاحب الجواهر وغيره ، بل جعله في الجواهر من ضروري المذهب .
هذا مضافاً إلى ما دلّ من النصوص على عدم جواز الرجوع في الوقف ؛ معلّلًا بأنّه جُعل للَّه ، كقول أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّما الصدقة للَّه عز وجلّ ، فما جُعِل للَّه عزّ وجلّ ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 11 .
( 2 ) . العروة الوثقى 6 : 290 .