شرح
إذا لم يستدلّ قدماءُ الأصحاب بوجهٍ من الوجوه والأدلّة ، وإلّا لكان الإجماع مدركياً غير كاشف عن رأي المعصوم بالتعبُّد .
وفي المقام نقل في المفتاح « 1 » عن شيخ الطائفة أنّه جعل نصوص الأوقاف الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام « 2 » من أدلّة اشتراط الدوام ، وخصّص بها عموم آية« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ». « 3 » ولا بدّ من الفحص في كلمات ساير القدماء ، فلو كان غيره من القدماء استدلّ بهذه الأخبار ليصير الإجماع مدركياً .
وأمّا كون تلك الأدلّة والوجوه المذكورة في كلماتهم مخدوشة في نظر الفقيه ، فلا يجعل الإجماع المدّعى تعبّدياً صالحاً للاستدلال به .
الوجه الثاني : إنّ ماهية الوقف قد اخذ فيها التأبيد والدوام حسب ارتكاز المتشرّعة ، ومن هنا جُعل لفظ « وقفت » صريحاً في الوقف المعهود ، دون ساير الألفاظ .
ويمكن الإشكال على هذا الوجه :
أوّلًا : بأنّ لفظ الوقف في أصل اللغة التحبيس ، وقد سبق تعريفه في اصطلاح الفقهاء بأنّه تحبيس العين وتسبيل الثمرة . واتّخذوا هذا التعريف من النبوي المشهور :
« حبّس الأصل وسبّل الثمرة » . فلم يؤخذ الدوام والتأبيد في ماهية الوقف وتعريفه ، لا لغةً ولا اصطلاحاً .
وثانياً : بأنّ أكثر النصوص - الواردة في الوقف ، المستدلّ بها لأحكامه - لم يرد فيه لفظ الوقف حتّى يستدلّ بالمتبادر من لفظه ، بل إنّما وردت هذه النصوص
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة 2 : 192 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 198 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 10 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .