شرح
علي بن جعفر وطريقه إلى كتاب علي بن جعفر صحيح . وقد أثبتنا ذلك في كتابنا « مقياس الرواة » .
هذا من جهة السند ، وأمّا من جهة الدلالة فانّ تعليل الإمام عليه السلام جواز الوقف بقوله عليه السلام : « يقبض لوَلده إذا كان صغيراً » . ظاهرٌ في اعتبار قصد الوليّ كون قبضه للمولّى عليه بدلالة اللام في « لولده » .
وقد استشهد بهذه النصوص في الجواهر ، لاعتبار قصد كون قبضه عن المولّى عليه ، ولا سيّما تعليله عليه السلام لجواز قبض الوليّ بقوله : « لأنّه يقبض لولده إذا كان صغيراً » .
وبما بيّنّاه اتّضح وجه اعتبار كون قبض الوليّ بقصد قبض الوقف وبعنوان تسلّمه ، لا مطلقاً ولو بغير قصده ، فضلًا عن قصد غيره ، فلا يصحّ ما حكم به كاشف الغطاء في المقام ، وإشكال صاحب العروة عليه وارد ؛ حيث قال : « لكن عن كاشف الغطاء قدس سره : ولو نوى الخلاف فالأقوى الجواز ، وهو مشكل » « 1 » .
هذا ، ولكن يمكن حمل هذه النصوص على مقتضى ولاية الوالد ؛ بمعنى أنّ كون قبضه لولده إنّما هو بمقتضى ولايته ، لا لأجل قصده ذلك ؛ حيث يقع لا محالة له بمقتضى ولايته ؛ لأنّه إنّما يقبض بما هو وليّ ، لا بما هو مالك أو موقوف عليه .
ويشعر بذلك تعليله عليه السلام لجواز الوقف على الولد الصغير بقوله : « لأنّ والده هو الذي يلي أمره » في صحيحة محمد بن مسلم وعبيد بن زرارة . « 2 » فإنّ مرجع هذا التعليل إلى أنّه لمّا كان للوالد الولاية على أمر ولده الصغير ، يكون قبضه قبض الولد .
ومقتضى إطلاق هذا التعليل نفي اعتبار قصد كون القبض عن جانب ولده الموقوف
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 287 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 178 - 180 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 1 و 5 .