شرح
قبض الوقف ، كما قال في جامع المقاصد « 1 » والمسالك « 2 » والحدائق « 3 » والجواهر « 4 » وغيرهم . وقد سبق بيان وجه اعتبار إذن الواقف في القبض .
ولكنّ الأقوى كفاية التفات المصلي إلى أنّ ما يصلي فيه مسجدٌ . وذلك لإشراب حقيقة الوقف في المسجد ؛ لتوقّف تحقّق عنوان المسجدية على الوقف .
ومن هنا يتحقّق القبض عرفاً بالصلاة فيه مع الالتفات إلى أنّه مسجد ، بل وكذا يكفى ذلك عن قصد الوقفية في المسجد . نعم في المقبرة وغيرها من جهات الخير لا بدّ من قصد الوقفية . وأمّا قصد القبض - مضافاً إلى الدفن وما شابهه من التصرّف المناسب لشأن الموقوف - فلا يعتبر ؛ نظراً إلى تحقّق القبض بالتصرّف المناسب بقصد الوقفية .
ولكن ذلك كلّه فيما إذا لم يقبضه القيّم أو الحاكم ، وإلّا لكفى قبض أحدهما في تمامية الوقف ولزومه ؛ لما سبق آنفاً . وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب . نعم لصاحب الجواهر « 5 » مناقشة في كفاية صلاة واحد من المؤمنين أو دفن واحد منهم في تمامية وقف المسجد أو المقبرة ، وقد سبق جوابه آنفاً في الفرع السابق .
حاصل إشكاله : أنّه لا ولاية للقيّم والناظر على جميع الموقوف عليهم حتّى يكون القبض منه بالفعل المزبور قبضاً عنهم .
والجواب : أنّ ظاهر النصوص كمعتبرة جعفر الأسدي وغيرها ثبوت الولاية للقيّم على حفظ العين الموقوفة والاستثمار منها وإيصال ثمرها إلى الموقوف عليه .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 24 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 5 : 373 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة 22 : 150 .
( 4 ) . جواهر الكلام 28 : 86 .
( 5 ) . جواهر الكلام 28 : 85 .