شرح
والحاصل : أنّه قد يقال في المقام بتقديم الوصيّة على الولاية ؛ لأنّ تبديل الوصيّة إثم في صريح الكتاب ، وأنّ إطلاقه يشمل المقام ؛ فلا يجوز تغييرها .
ولأنّ تقديم الوليّ إنّما هو على سائر الأرحام والأجانب ، كما جاء في الكتاب في قوله تعالى :« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ . . . »« 1 » ، وأنّ الوصيّ - كالوكيل - يكون بمنزلة نفس الميّت ، ولا يستفاد من أدلّة الولاية تقديم الوليّ على نفس الميّت .
هذا إذا كان دليل ولاية الوليّ هو الأدلّة اللفظية ، وإلّا فلو كان هو السيرة فهي لمّا كانت دليلًا لبّياً يؤخذ بالقدر المتيقّن من استقرارها ، وهو غير صورة الوصيّة بغير الوليّ . وأدلّة الولاية إنّما تمنع عن تصرّف الوصيّ من قبل نفسه لا من جانب الميّت من حيث كونه كالوكيل .
وقد يقال بتقديم الولاية ؛ لعدم نفوذ الوصيّة فيما لم يوافق الشرع . وتقديمها في المقام مخالف لما دلّ على مشروعية ولاية الوليّ على الميّت وحرمة مخالفتها .
وإنّما تجوز الوصيّة فيما لم تخالف الشرع ، بل هي غير مشروعة فيما خالفت حكم الشارع ، نظير النذر والعهد والشرط .
والأقوى في المقام : ما ذهب إليه السيّد الماتن من الاحتياط الواجب باستئذان الوصيّ من الوليّ وبإذن الوليّ له ؛ لما فيه من رعاية الجانبين .
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) : 75 .