شرح
ولكن عدم الصحّة فيما إذا أوصى عن نفسه واضح ؛ نظراً إلى عدم صدق عنوان « الوصيّة » وانصراف أدلّة نفوذها عنه ، حيث اخذ فيها تعلُّقها بمال الموصي .
وعُلّل ذلك أيضاً : بأنّ التعليق في التمليك مبطل ، إلّا ما خرج بالدليل ، والدليل إنّما قام في الوصيّة على عدم إضرار التعليق ؛ فإذا لم يصدق عنوان الوصيّة فلا يبقى مانع من إبطال التعليق .
وفيه أوّلًا : أنّ هذا التعليل مبنيٌّ على بطلان التمليك بالتعليق ، وهو أوّل الكلام ، كما أنكر السيّد الماتن كون التعليق مبطلًا ، وسبق كلامه .
وثانياً : أنّ عمدة دليل بطلان التمليك بالتعليق هي صيرورة المعاملة غررية بالتعليق على مجهول الحصول أو ما لم يعلم زمان حصوله وإنّما الغرر يكون في المعاوضات غير المجّانية . وحيث إنّ في التمليك المجّاني لا يُتصوّر غررٌ ، وأنّ الوصيّة من التمليك المجّاني ، فلذا لا يرد إشكال في المقام من ناحية التعليق .
فعمدة الإشكال من ناحية عدم صدق عنوان الوصيّة .
أمّا المقام الثاني : فاتّضح بالبيان المزبور صحّة الوصيّة بلحوق إجازة المالك ؛ نظراً إلى انتساب الوصيّة إليه بذلك ؛ لفرض إنشاء الوصيّة فضولًا عن قِبَله ومعلّقاً على موته ، فإذا أجاز يتحقّق عنوان الوصيّة المنتسبة إليه ؛ فكأنّه أوصى بنفسه .
وعليه : فلا مانع من شمول إطلاقات صحّة الوصيّة ونفوذها ، وذلك نظير البيع الفضولي . فكيف بلحوق إجازة المالك هناك ينسب البيع إلى المجيز ، فكأنّ نفسه باع ؟ فكذلك في المقام .