تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
هذه المعتبرة بعمومها الاستغراقي على جواز وصيّة المسلم للكافر مطلقاً ، ذمّياً كان أم حربياً . وقد يستدلّ على عدم جواز الوصيّة للذمّي بقوله تعالى :« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ »« 1 » ، بتقريب : أنّ الوصيّة نوع من الموادّة . وفيه : أنّه خصّص بقوله تعالى :« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »« 2 » . فلا يبقى إشكال في جواز الوصيّة للذمّي . وأمّا الحربي والمرتدّ بقسميه : فيمكن الاستدلال لجواز الوصيّة لهما أوّلًا : بعمومات صحّة الوصيّة وإطلاقات نفوذها وحرمة تبديلها ، مع عدم ورود ما يصلح لتقييدها بغير الكافر ، بل الدليل على نفي هذا التقييد ، كما تدلّ عليه المعتبرة الآتية . وثانياً : بدلالة معتبرة أبي خديجة السابقة آنفاً . وحملها على خلاف الظاهر لا شاهد عليه . كما أنّ حملها على الذمّي لا شاهد له . وثالثاً : بما دلّ على جواز الوصيّة لليهود والنصارى ، بتقريب عدم انحصارهم في الذمّي ، بل ربّما يكون الحربي منهم ، كما قال في « الجواهر » « 3 » . ولا شاهد
هامش
( 1 ) - المجادلة ( 58 ) : 22 . ( 2 ) - الممتحنة ( 60 ) : 8 و 9 . ( 3 ) - جواهر الكلام 28 : 367 .