شرح
هذه المعتبرة بعمومها الاستغراقي على جواز وصيّة المسلم للكافر مطلقاً ، ذمّياً كان أم حربياً .
وقد يستدلّ على عدم جواز الوصيّة للذمّي بقوله تعالى :« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ »« 1 » ، بتقريب : أنّ الوصيّة نوع من الموادّة .
وفيه : أنّه خصّص بقوله تعالى :« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »« 2 » .
فلا يبقى إشكال في جواز الوصيّة للذمّي .
وأمّا الحربي والمرتدّ بقسميه : فيمكن الاستدلال لجواز الوصيّة لهما أوّلًا : بعمومات صحّة الوصيّة وإطلاقات نفوذها وحرمة تبديلها ، مع عدم ورود ما يصلح لتقييدها بغير الكافر ، بل الدليل على نفي هذا التقييد ، كما تدلّ عليه المعتبرة الآتية .
وثانياً : بدلالة معتبرة أبي خديجة السابقة آنفاً . وحملها على خلاف الظاهر لا شاهد عليه . كما أنّ حملها على الذمّي لا شاهد له .
وثالثاً : بما دلّ على جواز الوصيّة لليهود والنصارى ، بتقريب عدم انحصارهم في الذمّي ، بل ربّما يكون الحربي منهم ، كما قال في « الجواهر » « 3 » . ولا شاهد
هامش
( 1 ) - المجادلة ( 58 ) : 22 .
( 2 ) - الممتحنة ( 60 ) : 8 و 9 .
( 3 ) - جواهر الكلام 28 : 367 .