دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 69
وهو التفصيل بينما لو مات الموصى له حال حياة الموصي ، وبينما لو مات بعد موته . فعلى الأوّل : يتلقّى وارث الموصى له المال من الموصي مباشرةً ، من دون وساطة الموصى له ، حيث لا نفوذ للوصيّة ولا انتقال ملكٍ قبل موت الموصي . وأمّا على الثاني : فعلى فرض عدم اعتبار القبول لا إشكال في أنّ الوارث يتلقّى المال من الموصى له ، حيث لم يصدر منه ردٌّ ليمنع عن نفوذ الوصيّة في حقّه . وأمّا بناءً على اعتبار القبول فعلى القول بالكشف فأيضاً يتلقّى الوارث المال من الموصى له ؛ لما قلناه في بيان كلام « جامع المقاصد » و « مفتاح الكرامة » . وأمّا بناءً على النقل فيتلقّى الوارث المال من الموصي ابتداءً ؛ نظراً إلى عدم انتقال المال إلى الموصى له لكي يتلقّى منه الوارث . ومقتضى التحقيق في المقام : ما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره ولكنّه مبنيٌّ على ما ذهب إليه ؛ من كون القبول جزء السبب لانتقال الملك إلى الموصى له . وعليه : فوارث الموصى له يتلقّى المال من الموصي ابتداءً مطلقاً ؛ سواءٌ مات حال حياة الموصي أو بعد موته . أمّا لو مات حال حياته فواضح ؛ لما سبق آنفاً . وأمّا لو مات بعد ممات الموصي فلأنّ المفروض موت الموصى له قبل القبول - الذي يتوقّف عليه انتقال الملك إلى الموصى له - فلم ينتقل المال إلى ملكه في آنٍ لينتقل منه إلى وارثه ، هذا . ولكن يظهر من صاحب « الحدائق » بطلان الوصيّة حينئذٍ رأساً ، حيث قال : ثمّ إنّه أيّ حقّ للموصى له لو مات قبل القبول ليرثه وارثه ؟ ! فإنّه إذا كان القبول عندهم شرطاً في صحّة الملك أو جزء السبب - ولم يحصل - فإنّه لا يحصل الملك ،