شرح
هاتين الطائفتين من النصوص ، كما هو واضح .
وأمّا سائر التفاصيل فلا دليل عليها ولا شاهد لها من النصوص ، حيث أنّ البطلان مطلقاً لا يمكن المصير إليه بعد قيام الدليل على الصحّة .
وأمّا بطلانها لو مات الموصى له حال حياة الموصي فلا دليل عليه ، بل الأدلّة المزبورة دليل على خلافه .
نعم ، بطلانها لو كان غرض الموصي هو التمليك لخصوص الموصى له على وجه الاختصاص والتقييد - بحيث ينفي ورثته - قد يُقوّى بدعوى انصراف النصوص عن هذه الصورة ، بل خروجها عن محلّ النزاع .
ولكنّه مشكل ؛ نظراً إلى أنّ ذلك مقتضى نفوذ الوصيّة فيما إذا كان موت الموصى له بعد موت الموصي ؛ ولا سيّما على القول بعدم اعتبار القبول .
نعم ، قد يشكل فيما لو مات قبل موت الموصي في هذا الفرض ؛ نظراً إلى عدم تحقّق ملك للموصى له قبل موت الموصي ، بل لا نفوذ للوصيّة حينئذٍ لينتقل إلى وارثه .
وفيه : أنّ حقّ القبول ثابت للموصى له عرفاً وشرعاً بمجرّد إنشاء الوصيّة .
والذي ينتقل إلى الموصى له هو هذا الحقّ ، لا المِلك لكي يرد الإشكال المزبور .
وأمّا إذا شرط ذلك ضمن التمليك ، فإنّ هذا الشرط - على فرض موافقته للكتاب والسنّة - لا تعهّد للموصى له به ، بل هو من جانب الموصي فقط ، وإنّما يجب الوفاء بالشرط بعد الالتزام به ، والفرض عدم صدور القبول منه بالنسبة إلى أصل الوصيّة ليلتزم بلوازمه .
هذا كلّه بناءً على كون الوصيّة عقداً يحتاج إلى قبول . وأمّا بناءً على كونه إيقاعاً فلا اعتبار لأصل القبول حتّى تصل النوبة إلى هذا البحث .