شرح
ولا من المنافع ، وهذا واضح ، بل كلاهما أمران اعتباريان ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة .
وأمّا الإشكال بأنّ الحقّ يعتبر فيه القابلية للإسقاط ، وليس حقّ القبول من قبيل ذلك .
ففيه : أنّ حقّ القبول أيضاً يسقط في المقام برجوع الموصي عن وصيّته ، ومعنى سقوط حقّ القبول برجوع الموصي : أنّه ينتفي بذلك أثر قبوله ؛ فلا يترتّب عليه شيء من آثار الوصيّة والملكية .
فالحاصل : أنّه لا يرد على هذا الدليل شيء من الإشكالات المزبورة ، فهو تامّ لا نقاش فيه .
ولا يخفى : أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية وإن كان هو عدم قيام الوارث مقام الموصى له - كما أشرنا إليه قبل الخوض في الاستدلال - إلّا أنّ حقّ القبول لمّا كان قابلًا للإسقاط والانتقال - كما قلنا في دفع الإشكال عن الاستدلال المزبور - فلذا يكون قيام الوارث مقام الموصى له مقتضى القاعدة ، بلا حاجة إلى أدلّة تنزيل النائب والوكيل والوليّ منزلة المنوب عنه والموكّل والمولّى عليه .
الوجه الثاني : ما ذكره بعضٌ ؛ من أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة الوصيّة نفوذها مطلقاً ؛ سواءٌ تعقّبها القبول أم لا . وإنّما قُيّد هذا الإطلاق بدليل اعتبار القبول من إجماع أو غيره . وحيث إنّ الإجماع دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقّن منه ؛ وهو القبول في الجملة الشامل لقبول الموصى له وقبول وارثه . وعليه : فيحكم بمقتضى الإطلاقات بصحّة الوصيّة إذا قَبِلها وارث الموصى له بعد موته .
وفيه أوّلًا : أنّ مقتضى لبّية دليلية الإجماع هو الاكتفاء بقبول الموصى له نفسه وعدم جواز التعميم إلى قبول الوارث .