شرح
وثانياً : بناءً على كون الوصيّة عقداً يكون دليل اعتبار القبول مقتضى ذات العقد ، حيث لا يُعقد بين الالتزامين بدون القبول . وإنّما ينوط تحقّق هذا الملاك بقبول الموصى له نفسه لأنّه الذي أنشئ له .
وثالثاً : مع غضّ النظر عن الإشكالين المزبورين ، إنّما يتمّ هذا الاستدلال على تقدير كون موت الموصى له بعد موت الموصي وكون القبول كاشفاً ؛ نظراً إلى معقولية قيام الوارث مقام الموصى له حينئذٍ ، حيث يكشف عن نفوذ الوصيّة من حين حياة الموصى له ؛ فيُقال : إنّ الإجماع قام على اعتبار القبول في الجملة ولو بقبول الوارث القائم مقام الموصى له .
وأمّا بناءً على النقل فمعناه : نفوذ الوصيّة من حين القبول - أي : بعد موت الموصى له - وعدم نفوذ الوصيّة ولا ترتُّب أثرٍ عليه من زمان وجود الموصى له ؛ فلا ربط حينئذٍ للوصيّة بالموصى له . ولم تنفذ في زمانه لحظةً لكي يكون الوارث قائماً مقامه .
وكذا لو مات الموصى له حال حياة الموصي ، حيث لا نفوذ للوصيّة قبل موت الموصي ، ولم يتحقّق موضوع الوصيّة لكي يقوم الوارث مقام الموصى له ، وإن يرد الإشكال على هذا الوجه الأخير بأنّه بعد ثبوت حقّ القبول للموصى له حال حياة الموصى له فلِمَ لا ينتقل إلى وارثه ؟
وعلى أيّ حال : لا يصلح هذا الدليل لإثبات المطلوب كما قلناه .
الوجه الثالث : نصوص دلّت على قيام الوارث مقام الموصى له في القبول بعد موته مطلقاً . وهذا هو المدرك الأصلي لرأي المشهور في المقام .
فمن تلك النصوص صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب فتوفّي الموصى له