تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
استمراره بالردّ ، فينتقل عنه به إلى ورثة الموصي ؟ فهذه أقوال ثلاثة . والذي اختاره المصنّف : أنّ الملك لا يحصل بالموت منفرداً عن القبول ، بل يبقى المال على حكم مال الميّت ، فينتقل إلى وارثه انتقالًا متزلزلًا ، فيستقرّ بردّ الموصى له ، وينتقل إلى ملكه بقبوله . فقبوله - على هذا - جزء السبب الناقل للملك إليه ؛ لأنّ الباء في قوله « وينتقل بها الملك إلى الموصى له بموت الموصي » للسببية ، وهو مفيد لما ذكرناه . ومع ذلك يُحتمل أن يريد الانتقال المبتدأ من حين القبول على تقدير تأخّره عن الموت ، كما هو ظاهر العبارة ؛ فقبله لا ملك له أصلًا . وهذا هو القول الأوّل الذي حكيناه ، وهو مختار العلّامة في « المختلف » . وأن يريد به مجرّد سببية القبول في الملك ؛ بمعنى توقّفه عليه . ولكنّه يكشف عن سبق ملك الموصى له من حين الموت ، وهذا القول هو مختار الأكثر . وهو الذي حكيناه ثانياً « 1 » ، انتهى كلام صاحب « المسالك » . ومن هنا قال بعض المحقّقين - على ما في تقريرات بحثه - بعد نفي المجال للالتزام بكون الوصيّة من العقود ، وعدم إمكان القول بجزئية القبول : ومن هنا فلو اعتبر القبول فلا بدّ من جعله شرطاً - كشفاً أو نقلًا - لا محالة ؛ لاستحالة القول بكون الوصيّة عقداً « 2 » . وعلى أيّ حال : يمكن توجيه عدم كون القبول شرطاً في صحّة الوصيّة أنّها إمّا عقد أو إيقاع .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 6 : 117 - 118 . ( 2 ) - المباني في شرح العروة الوثقى 33 : 296 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 46 | علي أكبر السيفي المازندراني