تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
فعلى الأوّل يكون القبول جزء العقد ومن أركانه ؛ فلا معنى لكونه شرطاً بعد كون تمليك الموصي في ملكه وعدم إناطته بشيءٍ غير حدوث الموت . ولا يقاس بالعقد الفضولي ؛ لأنّه لا يكون في ملك العاقد ، فالقياس مع الفارق . وأمّا في فرض المقام : فإنّ مقتضى ماهية العقد بين الالتزامين كون القبول جزءاً للعقد لا شرطاً لصحّتها ، وأنّ المُنشأ في الوصيّة هو التمليك بعد الموت . وإناطته بالقبول ينافي إطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة من الآية والنصوص . وعلى الثاني فلا معنى لكونه شرطاً أيضاً ؛ نظراً إلى عدم توقّف صحّة الإيقاع على القبول ، كما هو معنى الإيقاع ، ومقتضى ذاته من تقوّمه بمجرّد إنشاء المنشئ . وأمّا القول بجزئية قبول الموصى له للوصيّة ، فالوجه فيه ظاهراً : كون الوصيّة عقداً ، كما نسبه في « مفتاح الكرامة » إلى مشهور الفقهاء ، وفي « المستمسك » إلى الإجماع ؛ فإنّ كلّ عقد متقوّم بالإيجاب والقبول ، بل سمّي بذلك لأنّه عقد وربط بين الالتزامين من الموجب والقابل . ولكن يشكل : بأنّه يعتبر التوالي بين الإيجاب والقبول ، وأنّ الفصل الطويل بينهما بالموت مانع من تأنى العقد . وبعبارة أخرى : أنّ العقد عبارة عن ضمّ الالتزامين من جانب الموجب والقابل وربط أحدهما بالآخر ، كما في ربط حبل بحبلٍ آخر . وهذا المعنى غير متحقّق في المقام ؛ إذ لا يبقى للموصي التزام بعد موته كي ينضمّ إليه التزام الموصى له ، وإنّ ماهية العقد غير متحقّقة في الوصيّة ؛ فإذا لم تكن الوصيّة من العقود لا معنى لكون القبول جزءاً لها مطلقاً ؛ ناقلًا كان أم كاشفاً . ولا يخفى : أنّ هذا الإشكال إنّما هو وارد في فرض لحوق القبول للموت . وأمّا إذا كان قبل الموت وبنينا على نفوذه حال حياة الموصي فلا فصل بين