شرح
ولكن هذا التفسير لعلّه ممّا لا يرضى صاحبه ؛ لأنّه خلاف تصريح صاحب « العروة » بأنّ الوصيّة من الإيقاع الصريح الموجب للملك القهري ما لم يَردّ الموصى له . ولازم ذلك صيرورة الوصيّة بعد الردّ بلا مصرف ، من دون أن يصير باطلًا ؛ لأنّها إذا كان عقداً فاعتبار القبول في صحّته أوّل الكلام ، فضلًا عن كون الردّ مبطلًا له ؛ ولا سيّما بعد البناء على كونه إيقاعاً ؛ بداهة أنّ الإيقاع يقتضي بذاته عدم دخل شيءٍ من القبول والردّ فيه .
السابع : ما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره من كون القبول جزء السبب ؛ لانتقال الملك إلى الموصى له ، من دون أن يتوقّف عليه تحقّق الوصيّة وترتّب أحكامها .
وأنّ الوصيّة من الإيقاعات ، لكنّها جزء السبب للملكية ، فلا يحصل بها انتقال الملك قهراً .
كما هو ظاهر عبارة صاحب « العروة » في دفع الإشكال بذلك على مبناه بعد بيان مرامه ، قال قدس سره : ويحتمل قويّاً عدم اعتبار القبول فيها ، بل يكون الردّ مانعاً ؛ وعليه تكون من الإيقاع الصريح . ودعوى أنّه يستلزم الملك القهري ، وهو باطل في غير مثل الإرث ، مدفوعة بأنّه لا مانع منه عقلًا . ومقتضى عمومات الوصيّة ذلك . مع أنّ الملك القهري موجود في مثل الوقف « 1 » .
ثمّ إنّه قال في « المستمسك » « 2 » : لم يُعرف القائل بشرطية القبول مطلقاً ، إلّا ما نسب إلى الشيخ الأعظم : أنّه استظهر ذلك من عبارة « الشرائع » : « وينتقل بها الملك إلى الموصى له بموت الموصي وقبول الموصى له » ؛ معلّلًا بأنّ الموت شرط قطعاً ،
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 653 - 654 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 14 : 537 .