شرح
وفصّل آخرون في المقام بين الوصيّة التمليكية وما يلحق بها ، وبين العهدية .
فحكموا باحتياج الأولى إلى القبول ؛ لأنّها في الحقيقة عقد تمليك ، وكونها مجّانية جائزة لا ينافي الحاجة إلى القبول ، على تفصيل سيأتي ، بخلاف الثانية ؛ وهي الوصيّة العهدية ، حيث لا يكون عقداً ولا دليل آخر على اعتبار القبول فيها .
وهذا ممّا لا ينبغي الشكّ فيه ، كما قال في « الجواهر » : إنّ الوصيّة بهذا المعنى ليست من العقود قطعاً ، بل ضرورة « 1 » .
ولا يخفى : أنّ الذي رأيته من كلمات الفقهاء ظاهر في أنّ مقصودهم من الوصيّة المحتاجة إلى القبول هو التمليكية ، كما يفهم ذلك من التفصيل المتراءى في مطاوي كلماتهم بين التمليك لمعيّن ولغير معيّن .
ويشهد على ذلك أيضاً ما دلّ على وجوب العمل بالوصيّة على الموصى إليه إذا لم يردّها ، أو ردّها ولكن لم يبلغ الموصي .
ومن هنا تعرف المنافاة بين بناء المشهور على ذلك ، وبين كون الوصيّة عقداً .
وعند التأمّل في ذلك يُعلم : أنّ مرادهم هناك من الوصيّة المحتاجة إلى القبول هو التمليكية . ولكن مقصودهم هنا هو الوصيّة العهدية . وبذلك يرتفع المنافاة ، كما قال في « الدروس » : وعلى ما قلناه - من اللزوم بالموت وعدم الردّ - لا عبرة بقبول الوصيّ وعدمه ، بل العبرة بعدم الردّ الذي يبلغ الموصي ، فإن حصل ، وإلّا لزم « 2 » .
هذا حاصل كلامهم . وأمّا مقتضى التحقيق فسيأتي بيانه ، إن شاء اللَّه .
وهنا نكتة أخرى لا ينبغي الغفلة عنها ، وهي : أنّ من لا يعتبر قبوله في العهدية هل هو خصوص الموصى إليه - أي الوصيّ - كما هو ظاهر « الدروس » ، أو
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 28 : 242 .
( 2 ) - الدروس الشرعية 2 : 326 .