شرح
بالقول ؛ بأن يقول مثلًا : « لا أقبل » ، ونحو ذلك . وأخرى : يتحقّق بالفعل ، مثل أن يعزل نفسه عن الوصاية ولا يداخل في شيءٍ من أمور الميّت .
وقد سبق في المسألة الواحدة والأربعين : أنّه لا يجوز للوصي ردّ وصاية الموصي بعد موته ، أو قبل موته إذا لم يبلغه .
وفي المقام : حيث إنّه لا يمكن إبلاغ الردّ إلى الموصي بعد موته فلا يجوز عزله نفسه . نعم لو أخبر بذلك حين حياته يجوز له عزل نفسه ، ولو بعد موته . وقد سبق وجه هذا التفصيل وبيان ما دلّ على ذلك من النصوص في المسألة المشار إليها ، فراجع .
أمّا الجهة الثانية : فالوجه في عدم جواز تفويض أمر الوصيّة إلى غيره واضحٌ ؛ نظراً إلى عدم دليلٍ على جوازه . بل الدليل على عدم الجواز ، حيث إنّ الموصي جعل الوصيّ بشخصه وصيّاً لغرض تصدّيه أمر الوصيّة بنفسه ، ومعنى ذلك عدم رضاه بتصدّي غيره لذلك ؛ فإنّ مقتضى ظاهر الوصاية إلى أيّ شخص تصدّي الموصى إليه إجراء الوصيّة والعمل بها بشخصه . والتفويض في الحقيقة هو التوكيل المطلق إلى الوكيل المفوّض .
أمّا الجهة الثالثة : قد تبيّن ممّا قلناه وجه جواز توكيل الوصيّ غيره في أمور يتحقّق من أيّ مباشر ، حيث لا ظهور للوصيّة مباشرة الوصيّ في مثل هذه الأمور ، حيث لا دخل له في تحقّق غرض الموصي .
ولكن مع ذلك : لا بدّ أن يكون الإتيان بها على طبق نظر الوصيّ وتحت إشرافه ؛ حتّى في مثل هذه الأمور أيضاً ، بحيث يستند إليه كيفية الإتيان بها مطلقاً ؛ باشر بنفسه أم لم يباشر . نظير المستأجر والموكّل ، حيث يكون عمل الوكيل والأجير على طبق نظرهما ، من دون تخطٍّ في شيءٍ ممّا يرتبط بالوكالة