شرح
ولكن الإنصاف : أنّه ينبغي استثناء خصوص ما دَعَت الضرورة إلى التصرّف فيه على وجه لا يمكن الوصول إلى الحاكم أو من يقوم مقامه ، مثل تجهيز الميّت أو إعطاء النفقة إلى اليتيم أو الدوابّ إذا توقّف حفظهم من التلف والهلاك على ذلك .
وأمّا في غير ذلك فيجب الرجوع إلى الحاكم ، وللحاكم أن يُجبرهما على الاجتماع ؛ وذلك للزوم العمل بالوصيّة ، ولحسم مادّة الخلاف .
وأشكل على ذلك : أنّ بمجرّد التشاحّ والمنازعة يفسقان ، وبعد زوال عدالتهما لا يصلحان للوصاية حتّى يجبرهما الحاكم عليها ؛ فلا مناص حينئذٍ من الاستبدال بهما .
وأمّا ما نسب إلى الحلبي - من أنّ الحاكم يردّ الوصاية إلى أعلمهما وأقومهما ويجعل الثاني تبعاً له - فقد سبق آنفاً أنّه أشكل عليه في « الحدائق » و « الجواهر » :
بأنّه تخصيصٌ لأحدهما بالولاية ، وهذا لا يرضى به الموصي .
وأجاب عنه في « الجواهر » : أنّ ذلك أيضاً من مصاديق الاجتماع ؛ نظراً إلى دخالة رأي الحاكم ، الذي هو شخص ثالث .
ويمكن الجواب أيضاً : بأنّ الحاكم إذا كان الولاية على الاستبدال بهما وعزلهما معاً ، فتحكيم الأعلم منهما وجعل الآخر تبعاً له فيجوز له بالفحوى . وهذا هو الأقوى في المقام ، ولكنّه فيما إذا كان التشاحّ منافياً للعدالة .
وأمّا إذا لم يكن أحدهما أعلم وتعاسرا على وجه تعذّر جمعهما ، استبدل الحاكم ؛ حذراً من الترجيح بلا مرجّح ، وصوناً للوصاية عن التعطيل والتغيير ، وحفظاً للتركة عن الضياع والتلف ، ولئلّا يبقى الميّت وتركته وأولاده بلا وليّ .
ولكن لا يخفى : أنّ الرجوع إلى الحاكم إنّما يجوز إذا لم يكن للميّت وليٌّ