شرح
ومن الواضح : أنّه إذا لم يجز الاستبداد بنصف التركة وكان مخالفة لوصاية الميّت ، ففي مجموع التركة لا يجوز بالفحوى .
وأشكل على دلالته في « المسالك » : بأنّ لفظ « لا ينبغي » ظاهرٌ في الكراهة ، فلا يدلّ على عدم جواز الانفراد « 1 » .
وجوابه - كما قال في « الجواهر » - : أنّ هذا اللفظ - على فرض كونه بمعنى الكراهة في غير مورد الرواية - لا يمكن حمله على ذلك في خصوص مورد الرواية ؛ لأنّ مخالفة الميّت لا ريب في حرمته ؛ لتصريح الكتاب المجيد بحرمة تبديل الوصيّة ؛ ففي مورد الرواية لا إشكال في كونه بمعنى نفي الجواز « 2 » .
منها : صحيح صفوان بن يحيى قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل كان لرجل عليه مال فهلك وله وصيّان ، فهل يجوز أن يدفع إلى أحد الوصيّين دون صاحبه ؟ قال : « لا يستقيم ، إلّا أن يكون السلطان قد قسّم بينهما المال فوضع على يد هذا النصف وعلى يد هذا النصف ، أو يجتمعان بأمر سلطان » « 3 » .
وقد وجّه الشيخ الطوسي ذيل هذا الصحيح : بأنّه إن قسّم السلطان العادل كان جائزاً ، وإن كان السلطان الجائر ساغ التصرّف فيه للتقيّة « 4 » .
أمّا وجه دلالته فواضح ، حيث صرّح فيه بعدم جواز تسليط أحد الوصيّين على الدين المملوك .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 6 : 249 .
( 2 ) - جواهر الكلام 28 : 408 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 19 : 377 ، كتاب الوصايا ، الباب 51 ، الحديث 2 .
( 4 ) - الاستبصار 4 : 119 ، ذيل الحديث 450 ؛ وسائل الشيعة 19 : 377 ، كتاب الوصايا ، الباب 51 ، ذيل الحديث 2 .