تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
ورابعاً : في اعتبار وجود غيره ممّن له أهلية الوصاية إليه ، فلو لم يوجد لا يجوز له ردّها ، كما صرّح بذلك في قوله عليه السلام : « وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه » في صحيحة الفضيل « 1 » . ولكن الأقوى في المقام : ما ذهب في « الرياض » و « المسالك » من اعتبار بلوغ الردّ إلى الموصي وتمكّنه من نصب وصيّ آخر غيره . وهذا هو الظاهر من مجموع هذه النصوص ، بل يرجع اشتراط بلوغ الردّ إلى اشتراط تمكّن الموصي من تعيين وصيّ آخر غير الرادّ . والوجه فيه : أنّ ردّ الوصيّ لو بلغ إلى الموصي يُقدّم على الوصاية إلى شخص آخر غير الرادّ . وأمّا لو لم يبلغ إليه لا يقدّم على ذلك ، فيبقى بلا وصيّ . والدليل على ذلك : تعليله عليه السلام في صحيح منصور بقوله : « لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طُلِب غيره » . ومن هنا اتّضح : أنّ اشتراط وجود مَن له أهلية الوصاية - ليوصي إليه الموصي عند بلوغ الردّ ، وإلّا يكون إبلاغ ردّ الوصيّة إليه بلا ثمر - يرجع في الحقيقة إلى اشتراط إمكان نصب وصيّ آخر للموصي عند ردّ وصايته الأولى . ويرشد إليه قوله : « وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه » في صحيح الفضيل السابق آنفاً . وأمّا المخالف للمشهور فعمدة دليله أمران : أحدهما : ما يظهر من صاحب « المسالك » - على ما نسب إليه في « الحدائق » - « 2 » من كون نصوص المقام ناظرة إلى التفصيل بين غياب الوصيّ وبين حضوره في البلد . وقد أجبنا عنه بالبيان المزبور آنفاً .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 320 ، كتاب الوصايا ، الباب 23 ، الحديث 2 . ( 2 ) - مسالك الأفهام 6 : 258 ؛ الحدائق الناضرة 22 : 577 .