شرح
في بلده : أنّ الردّ الصادر من الوصيّ لا يبلغ إلى الموصي إلى أن يموت في هذا الحال . ومع عدم بلوغ الردّ إلى الموصي في زمان حياته فهو لا يُقدم على تعيين وصيّ آخر اتّكالًا على الذي نصبه بعنوان الوصيّ ؛ فيبقى بلا وصيّ ؛ فلا يُعمل بوصايته ، هذا .
ولكن القدر المتيقّن من مدلول هذه النصوص : أنّ الوصيّ إذا كان حاضراً عند الموصي أو كان متمكِّناً من الحضور عنده ، لا يجب عليه قبول الوصاية ، بل يجوز له ردّها حينئذٍ . وهذا مورد اتّفاق الطرفين في الجملة لا كلام فيه .
وإنّما الكلام أوّلًا : في اعتبار إبلاغ الردّ إلى الموصي ، بمعنى : أنّه لو لم يبلغه لا أثر لردّه ، فيجب عليه القبول ، كما هو المشهور باستظهاره من النصوص المزبورة .
وثانياً : في اعتبار حضور الوصيّ ، فلو كان غائباً لا يجوز له ردّ الوصاية ، كما هو ظاهر صحيح محمّد بن مسلم السابق آنفاً ، وصحيح منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يردّ عليه وصيّته . . . » « 1 » .
وثالثاً : في اعتبار إمكان نصب وصيّ آخر غيره ، مضافاً إلى اشتراط الإبلاغ نفسه . فلو لم يمكن ذلك لا يجوز له ردّها ؛ سواءٌ كان حاضراً أم غائباً ، في البلد أو في غيره ، كما يظهر من « الرياض » « 2 » و « المسالك » « 3 » استناداً إلى تعليله عليه السلام بقوله :
« لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طُلِب غيره » في صحيح منصور ، بتقريب : أنّه إذا لم يمكنه نصب وصيّ آخر يكون بمنزلة ما لو لم يعلم بالردّ .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 320 ، كتاب الوصايا ، الباب 23 ، الحديث 3 .
( 2 ) - رياض المسائل 9 : 493 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 6 : 256 .