تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
المقتضي من أصله ، بل إنّما يمنع من تأثيره . وعليه : فإذا ارتفع المانع يؤثّر المقتضي . وقد جزم العلّامة بعدم عود الولاية بعد ارتفاع الجنون ، كما نقل عنه في « الحدائق » « 1 » . بل يظهر من بعض الفقهاء المفروغية من بطلان الوصاية بذلك ، كما قال في « الجواهر » « 2 » . وعُلّل : بأنّ الوصاية في حكم العقد ، إن لم تكن بنفسها عقداً . ولا ريب في انفساخه بعروض الجنون أو بدعوى اشتراط استمرار الأهلية في الوصيّ . وفيه : أنّ الوصاية ليست بعقد . مضافاً إلى عدم بطلان العقد بعد تماميته بعروض الجنون على العاقد . وأمّا استمرار الأهلية فلا دليل عليه ، بل الدليل قائم على أهلية الوصيّ حين إعمال الولاية وتنفيذ الوصاية . ولكن فرق بين الوصيّ وبين الأب والمجتهد ؛ فإنّ عنوان « الوصيّ » مجعول بنفس وصاية الموصي . ولمّا كانت الوصاية مبنية على كون من يوصى إليه أهلًا للوصاية فبزوال الأهلية تزول الوصاية . وأمّا تجديدها بعد عود الأهلية إلى الوصيّ فيحتاج إلى دليل ؛ فلذا لا يُترك الاحتياط وجوباً بنصب الحاكم إيّاه للوصاية بعد عود العقل . وإن كان احتياط السيّد الماتن قدس سره استحبابياً ؛ لإفتائه ببقاء الوصاية بعد عود العقل . ثمّ إنّ هذا كلّه إذا كان زوال الجنون مرجوّاً . وأمّا إذا لم يُحتمل زواله : فالظاهر بطلان الوصاية ؛ نظراً إلى فقدان أهلية الوصيّ لذلك . فإذا لم يتوقّع زوال الجنون لا يرى العرف بقاء الوصاية وعودها متوقّعاً ؛ فإنّ توقُّع عودها يتبع توقُّع زوال الجنون عرفاً .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 22 : 558 . ( 2 ) - جواهر الكلام 28 : 436 .