فالتحقيق : أنّ الاشتراك بين الثلاثي المجرّد وبين المزيد منه معنوي ، بل الثاني يتفرّع عن الأوّل تبعاً ؛ لاشتقاقه منه لفظاً .
وأمّا استعمال لفظ « الوصيّة » وسائر مشتقّاته في لسان الكتاب والسنّة بمعنى العهد الخاصّ لا ينافي ما قلنا . كما أنّ الأمر كذلك في كثير من اللغات الاخر المشتقّة المستعملة في الكتاب والسنّة في غير معناه الأصلي .
وعلى أيّ حالٍ فالحاصل : أنّ لفظ « الوصيّة » في أصل اللغة مشتقّة من « وصى ، يصي » بمعنى الوصل ، وأنّه اسم مصدر للإيصاء ؛ وذلك بدليل قوله تعالى :
« وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها »
و
« وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها »
و
« وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها »
« 1 » .
ولكن الإيصاء والتوصية مصدران للثلاثي المزيد ، وإنّ أصلهما هو الثلاثي المجرّد من « وَصِيَ ، يصي » .
هذا في اللغة .
وأمّا في عرف المتشرّعة : فمعناه هو العهد الخاصّ المتعلّق بما بعد الموت .
ونشأ هذا الارتكاز في أذهانهم من استعمال لفظ « الوصيّة » في الكتاب « 2 » والسنّة .
وإنّ إرادة هذا المعنى في لسان الآيات والروايات معلومة بقرينة السياق ، ولم يشكّ أحدٌ في ذلك .
وهذا المعنى هو المصطلح عليه في لسان الفقهاء .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 11 - 13 .
( 2 ) - مثل قوله تعالى :« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »النساء ( 4 ) : 11 ، وقوله :« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ »البقرة ( 2 ) : 180 ، وقوله تعالى :« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ »البقرة ( 2 ) : 240 وغير ذلك من الآيات .