تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
من القبول ، بل تلزم حتّى فيما إذا ردّ ولم يبلغ الموصي . وهذا منافٍ لعقديتها « 1 » . وهذا هو الحقّ في المقام ؛ فإنّ حقيقة الوصاية - كما قلنا - هي مجرّد الاستنابة . ومن هنا لا يعتبر فيها القبول ، بل يكفي مجرّد عدم الردّ . ثمّ إنّه بما قلناه في تعريف الوصاية ظهر الفرق بينها وبين الوصيّة ؛ فإنّ حقيقة الوصيّة - كما سبق في تعريفها - هي تمليك أو عهد متعلّق بالغير أو بنفسه لما بعد الموت . ولكن الوصاية هي تسليط على التصرّف لما بعد الموت بالاستنابة وإعطاء الولاية ، كما أشار إليه في « الحدائق » « 2 » ، وإن عبّر عنها في « القواعد » و « جامع المقاصد » بالوصيّة بالولاية . وظاهره : أنّ حقيقة الوصاية هي الوصيّة ، وإنّما الفرق بينهما في المتعلّق ؛ بأنّ الوصاية هي وصيّة تعلّقت بالولاية . ولكنّ الأصحّ الأنسب بالاعتبار هو ما قلناه . ثمّ إنّ الوصاية قد تجب فيما كان الوصيّة واجبة على الموصي ولم يطمئنّ من الورثة ولا غيرهم القيام بإنفاذ الوصيّة ؛ فيجب عليه تعيين الوصيّ لذلك حينئذٍ . ثمّ إنّ للوصاية صيغ ، مثل : « أوصيت إليك » و « فوّضت إليك » و « جعلتك وصيّاً » ونحو ذلك ممّا يفيد تولية الوصيّ لما بعد الموت . ولكن هنا نكتةٌ تستفاد من كلام السيّد الماتن قدس سره ، وهو انحصار ولاية الوصيّ فيما أوصي إليه ، وهذا هو الحقّ الصحيح ؛ لوضوح عدم ولاية له على ما هو خارج عن دائرة وصايا الميّت ممّا هو يرتبط به . ومن هنا يعلم : أنّ أصحّ التعاريف ما يستفاد من كلام السيّد الماتن قدس سره من أنّ الوصاية هي تعيين شخصٍ لتنجيز وصاياه وتنفيذها . أمّا مشروعية الوصاية فيدلّ
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 28 : 391 . ( 2 ) - الحدائق الناضرة 22 : 383 .