تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
المتعلّقة بالزائد عن الثلث ، وذلك بقرينة استفتاء الراوي عن حكم الإمضاء ، كما صرّح به في صدر هذه الصحيحة . وثالثاً : مقابلة الإجازة والنقل في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في رجلٍ أوصى بوصيّة وورثته شهود ، فأجازوا ذلك ، فلمّا مات الرجل نقضوا الوصيّة ، هل لهم أن يردّوا ما أقرّوا به « 1 » ؟ فإنّها وإن وردت في إجازة الورثة قبل موت الموصي ، إلّا أنّ الفرق بينها وبين الإجازة بعد موته في المعنى المقصود غير محتمل . فلا ريب أنّهما من سنخ واحد . ولا ريب أنّ الإجازة المتضادّة للنقض تكون بمعنى الإمضاء ؛ لأنّه مرادف للإبرام المقابل للنقض ، هذا . مضافاً إلى إطلاق الإقرار عليها في كلام السائل ، وهو مرادف الإمضاء والتنفيذ لا من العطية . وإنّما أجاب الإمام عليه السلام مبنياً على ما كان مرتكزاً في ذهن السائل من معنى الإجازة . ثمّ إنّ ثمرة الاختلاف في المقام تظهر فيما لو مات الوارث أو الموصى له بعد الإجازة وقبل القبض : فعلى ما ذهب إليه صاحب « الحدائق » - من كون الإجازة عطية - يبقى المال في ملك المجيز ، وبعد موته ينتقل إلى وارثه ؛ نظراً إلى كون العطية في حكم الهبة ، ولا تصحّ الهبة إلّا بالقبض . أمّا بناءً على كون الإجازة إمضاءً للوصيّة ، فبمجرّد صدور الإجازة ينتقل المال الموصى به إلى ملك الموصى له بنفس الوصيّة ؛ سواءٌ مات المجيز بعد
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 283 ، كتاب الوصايا ، الباب 13 ، الحديث 1 .