. . . . . . . . . .
شرح
إن قلت : إذا رضي المالك والعامل كلاهما بإعطاء حظٍّ من الربح إلى الأجنبي ، فأيّ دليل على عدم مشروعيته ، بعد ما كان الإعطاء عن طيب نفسهما ؟
مع شمول إطلاق تجارة عن تراض للمقام . غاية الأمر يدخل في عقد الوكالة المشترط فيه تنصيف الربح أو سهم منه للعامل . وذلك لأنّ حقيقة المضاربة هي الوكالة ، كما قالوا : « إنّ المضاربة وكالة حدوثاً وشركةٌ بقاءً » .
قلت : لا مانع لهما من إعطاء مقدار من الربح إلى الأجنبي بعد حصوله هبةً أو سائر وجوه المجّانية . وأمّا بعنوان المضاربة فغير مشروع ؛ لعدم دليل على مشروعية المضاربة بهذا المعنى ، فليس سبباً شرعياً ناقلًا للملك ، ولا سيّما قبل تحقّق الربح حين إنشاء العقد .
وأمّا عقد الوكالة المشترط فيها الربح ، وإن كان مشروعاً نافذاً كسائر العقود المشترط فيها ما لا يخالف مقتضى العقد ولا مقتضى الكتاب والسنّة كما نحن فيه ، إلّا أنّها غير مقصودة للمالك ؛ لفرض كون مقصوده المضاربة ، فلا تقع وكالة مشروطة ؛ لأنّ ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع .
وثانياً : دلالة نصوص المقام على كون الربح بين المالك والعامل ، ولمّا كانت في مقام تحديد من يستحقّ الربح تدلّ على عدم استحقاق الأجنبي للربح بمفهوم التحديد ، كما أنّ ذلك هو المتفاهم العرفي من التعبير المزبور الوارد في هذه النصوص . هذا مضافاً إلى عدم خلاف في ذلك بين الفقهاء .
نعم ، لو كان للغير عمل متعلّق بالتجارة ، لا إشكال في استحقاقه للربح ؛ لأنّه أحد العاملين حينئذٍ . ولا يعتبر في المضاربة وحدة العامل ، كما لا يخفى . وما ورد من التعبير بأنّ الربح بينهما إنّما هو ناظرٌ إلى جنس العامل ، من دون نظر له إلى اعتبار وحدة العامل ، كما هو واضح حسب المتفاهم العرفي .