دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 37
. . . . . . . . . . هل يستحقّ العامل للُاجرة في المضاربة الفاسدة ؟ وأمّا استحقاق العامل للُاجرة عند انكشاف فساد المضاربة بعد العمل أو في أثنائه ، فالتحقيق أنّه يستحقّ أجرة المثل مطلقاً ، من غير فرق بين علمه بفساد هذه المعاملة وبين جهله بذلك ، وكذا لا فرق بين علم المالك بحال العامل وفساد المضاربة وبين جهله بذلك . وذلك لأنّ المالك هو الذي اقترح إلى العامل التجارة بماله ودعاه إلى ذلك ، فهو سبّب عمل العامل على أيّ حال من غير فرق بين هذه الصور . فيستقرّ عليه ضمان الإتلاف ، إلّا إذا كان اقتراح المضاربة من ناحية العامل مع علمه بفساد العقد من حين إنشائه ، وهذا فرض نادر . لا تصلح قاعدة ما يضمن ، للدليلية على الضمان في المقام وليس دليل هذا الضمان قاعدة ما يضمن ؛ لكي يقال : إنّ الأجرة غير مضمونة في صحيح المضاربة حتّى تضمن في فاسدها ، إنّما بل دليله قاعدة ضمان الإتلاف بالتسبيب وقاعدة احترام عمل المؤمن . نعم ، قد يتمسّك بعكس قاعدة ما يضمن - وهو ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده - لنفي الضمان عن العامل بمقدار ما لم يكن ضامناً في المضاربة الصحيحة ، فكذلك لا يضمنه في الفاسدة . ولكنه غير وجيه ، لما قلنا من عدم دليل على أصل هذه القاعدة فضلًا عن عكسها . فلا تصلح لمعارضة قاعدتي اليد والإتلاف المقتضيتين لضمان جميع مال القراض على العامل في المضاربة الفاسدة . وإنّما خرجنا عن مقتضاهما في المضاربة الصحيحة بالدليل الخاصّ .