تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
. . . . . . . . . .
شرح

هل يضمن العامل العاجز مع علم المالك بحاله ؟

وأمّا الجهة الثالثة : إنّ ما سبق من الحكم بالضمان كان فيما إذا كان المالك جاهلًا بحال العامل أو معتقداً بقدرته . وأمّا إذا كان عالماً بحاله وأنّه عاجزٌ عن التجارة من دون رجاء لحصول القدرة له في المستقبل القريب ، فيمكن أن يقال بعدم ضمان العامل ؛ لأنّ المالك أقدم حينئذٍ على إسقاط احترام ماله وإهداره ، فلا ضمان على العامل . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ إعطاءَ المالك ماله للعامل على أيّ حالٍ كان لطمع الاسترباح ، لا على وجه المجانية ، فلا يكون مصداقاً للإهدار وإسقاط الاحترام . ولكن الذي يقتضيه التحقيق أنّ المالك إذا كان عالماً بحال العامل وأنّه عاجزٌ عن العمل من دون رجاء حصول القدرة له في المستقبل القريب ، ومع ذلك سلّم إليه ماله ، يشكل القول بضمان العامل ؛ لأنّه في الحقيقة أقدم على إسقاط احترام ماله ، وذهب بذلك استحقاقه لتدارك ماله وجبرانه فلا ضمان على العامل حينئذٍ ، إلّا إذا كان راجياً لحصول القدرة له .

لا فرق بين علم العامل وبين جهله

وأمّا العامل فلا فرق بين علمه وجهله بالصحّة أو بقدرة نفسه ؛ لأنّه على أيّ حال أخذ مال الغير من غير سبب شرعي ومن دون رضى المالك ، كما هو المفروض في صورة عجزه وفساد المضاربة ، وعلى اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه ، فهو ضامن لقاعدة ضمان اليد ، وإن لم يُتلفه ، بل أحدث فيه عيباً ، كأن امتزجه بمال آخر على وجه غير قابل للتمييز ، كما سيأتي في بعض الفروع اللّاحقة .