تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
حينئذٍ ، بل يمكن القول بصحّته من حين إنشاء العقد وتسلّم المال . وذلك لما بنينا عليه من صحّة العقد حينئذٍ ؛ نظراً إلى عدم لغويته ؛ لحصول الغرض المعاملي الذي هو روح المعاملة مع رجاء حصول القدرة للعامل .

وجه بطلان المضاربة لعجز العامل

وأمّا الجهة الثانية : فالتحقيق بطلان المعاملة ؛ لأنّ قوام المضاربة بعمل العامل ، فإذا كان عاجزاً عن التجارة ونحوها من العمليات الرابحة ، ينتفي الغرض العقلائي من هذه المعاملة الذي هو الاسترباح واكتساب المنفعة باستعمال المال . فلا تتحقّق حينئذٍ حقيقة المضاربة وروحها ، كما عبّر في الجواهر « 1 » ، ولنعم ما عبّر به . وأمّا دعوى اتّفاق الأصحاب على الصحّة كما عرفت من صاحب الحدائق ، فلا ينبغي الاعتناءُ به ، بعد عدم اعتناء مثل صاحب الجواهر ، مع عدم اعتبار دعوى مثل هذا الاتّفاق في نفسه ، بعد أن لم يكن في البين إجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم عليه السلام . نعم ، لا يعتبر حصول القدرة حين إنشاء العقد . فلو كان العامل عاجزاً حين إنشاء العقد وتسلُّم المال ، ولكن كان راجياً لحصولها في المستقبل ، فحصلت له القدرة بعد مدّة ، لا يبعد القول بصحّة المضاربة وعدم الضمان من لدن حصول القدرة واشتغاله بالتجارة ، بل يصحّ من حين إنشاء عقدها ، كما قلنا . وذلك لترتب الغرض العقلائي المعاملي حينئذٍ على العقد ، فيرتفع إشكال اللغوية . بل ذلك متعارف بين العقلاء ، حتّى في الإجارات .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 360 .
دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 35 | علي أكبر السيفي المازندراني