تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
هذا في المالك ، وأمّا العامل ، فلا وجه لاعتبار عدم الفلس فيه ، كما يوهمه كلام صاحب العروة ؛ حيث شرط ذلك في صحّة أصل عقد المضاربة ، ولكن ينبغي أن يكون مقصوده اشتراط ذلك في المالك ، لا العامل ؛ لعدم اشتراط عدم الفلس في مالكية العامل لعمل نفسه ، ومن هنا يجبر المفلّس على العمل واكتساب المال بعمله حتّى يؤدّي به دينه .

اشتراط عدم السفه

ولا يخفى أنّ سبب الحجر لا يختصّ بالفلس ، بل السفه أيضاً من أسبابه ، كما لا يختصّ اعتبار عدم السفه بالمالك ؛ حيث لا اعتبار بعمل السفيه مطلقاً ، سواءٌ كان بتصرّفه في مال نفسه أو بتعهّده مال الغير أو عملًا في ذمّته ، كما صرّح بذلك السيد الماتن - في المسألة الثانية من مسائل محجورية السفيه في كتاب الحجر - بقوله : « كما أنّ السفيه محجور عليه في أمواله كذلك في ذمّته ، بأن يتعهّد مالًا أو عملًا ، فلا يصحّ اقتراضه وضمانه ، ولا بيعه وشراؤه بالذمّة ولا إجارة نفسه ، ولا جعل نفسه عاملًا للمضاربة ونحوها » « 1 » . ولا يفهم اشتراطه من اعتبار العقل وعدم الجنون ، كما يوهمه عبارة صاحب العروة . فكان الأنسب أن يضيف السيد الماتن اعتبار عدم السفه في المالك والعامل كليهما ؛ لأنّ السفيه محجور في مطلق التصرّفات ، سواءٌ كان في مال نفسه ، أو في مال غيره . نعم ، بناءً على اختصاص محجورية السفيه بالتصرّف في أمواله وعدم كونه محجوراً في التصرّف في مال الغير ، يختصّ اعتبار عدم السفه في المقام بالمالك .
هامش
( 1 ) - تحرير الوسيلة 2 : 13 - 14 .