دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 324
. . . . . . . . . . وإنّ للجاعل أن يجعل أيَّ شيءٍ بإزاء التجارة الرابحة . وفي مفروض هذه المسألة يكون الجُعل حصّة من الربح الحاصل بالاتّجار . فلا مضاربة في البين حتّى تترتّب أحكامها الخاصّة ، نعم ، تفيد الجعالة فائدة المضاربة من حيث استحقاق العامل الفائدة المقرّرة له . إشكال السيد الحكيم ونقده وقد أشكل عليه السيد الحكيم بأنّ كون الربح للعامل خلاف قاعدة تبعية الربح للمال وإنّما خرجنا عنها في المضاربة بالنصّ ، ولا نصّ خاصّ على هذا النحو من الجعالة ، فلا سبب شرعي لنقل حصّة من الربح إلي ملك العامل المتّجر . نعم ، لو قال : « من اتّجر بمالي هذا أعطيته نصف الربح أو ثلثه » - مثلًا - صحّ ؛ لأنّ الفعل اختياري له وإعمالٌ لسلطته على ماله ، بخلاف نقل الملك المحتاج إلى سبب شرعي . ولكن سبق منّا المناقشة في كون المضاربة على خلاف القاعدة . وبيّنّا أنّها على وفق السيرة العقلائية ، بلحاظ ما للعمل من الدخل في استحقاق الربح كالمال ، بل ربما يكون أكثر دخلًا في استحقاقه في ارتكازهم وسيرتهم . فقد سبق منّا في أوائل هذا الكتاب أنّ سيرة العقلاء جرت على استحقاق العامل لربح التجارة بإذن المالك وجعله حصّة من الربح له بإزاء عمله . ولم يرد من الشارع ردع لهذه السيرة ، بل أمضاها بنصوص المضاربة . ولا نسلّم منع صحّة الجعالة على هذا النحو ؛ نظراً إلى شمول إطلاقات أدلّة الجعالة لمفروض الكلام . والحاصل : إنه لا فرق في الصحّة بين أن يقول الجاعل « لك نصف الربح » كما عليه السيد الماتن ، وبين أن يقول « أعطيتك نصف الربح » كما اختاره السيد الحكيم .