. . . . . . . . . .
شرح
وقد اتّضح بهذا البيان أنّه لا فرق في ذلك بين كون المبرز من الألفاظ أو من الأفعال . وهذا هو الذي يظهر من كلمات جماعة من الأصحاب ، كما أشرنا إليه آنفاً .
نقد كلام صاحب الحدائق
وقد استظهر في الحدائق من كلام العلّامة وغيره اختصاص ذلك بالقبول ؛ حيث قال : « قد عرفت في غير موضع ممّا تقدّم سهولة الأمر في العقد ، وأنّه ليس إلّا ما دلّ على التراضي بتلك المعاملة ، وظاهر كلامه هنا وكذا كلام غيره ، الاكتفاء بما دلّ على الرضا وإن كان فعلًا في جانب القبول » « 1 » . ولكن لا وجه له . وذلك لما قلناه آنفاً ، ولما استُدلّ به في مشروعية المعاطاة التي هي عقدٌ فعليٌّ . ولذلك اعترض السيد الحكيم « 2 » على الشهيد ، الظاهر كلامه في الروضة في المفروغية عن عدم جواز الإيجاب بالفعل . وعليه يكفي في صحّة عقد المضاربة ؛ إبراز معناها من جانب الموجب بأيّ مبرزٍ ظاهرٍ في قصد إنشائه عرفاً ومن القابل في قبوله ، ولو كان ذلك المبرز فعلًا ، فضلًا عن اللفظ الظاهر فيه عرفاً ؛ بمثل قوله : « خذ هذا المال واتّجر به والربح بيننا » أو قوله : « اتّجر بمالي هذا والربح بيننا » ، ونحو ذلك من ألفاظ الإيجاب ، من دون تصريح بالقراض أو المضاربة . وبقوله « قبلت » وشبهه في القبول ، كما جاء في كلام السيد الماتن قدس سره . ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ المضاربة من العقود الجائزة من الطرفين . فيجوز لكلّ واحدٍ منهما الفسخ مطلقاً . قبل العمل وبعده وقبل ظهور الربح وبعده . وسيأتي البحث عن ذلك في بعض الفروع الآتية ، إن شاء اللَّه .هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 21 : 203 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 12 : 241 .