تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
نعم لو كان النزاع في صدور الإذن من المالك فيما لا يجوز للعامل إلّا بإذنه ، كما لو سافر بالمال أو باع نسيئة فتلف أو خسر ، فادّعى العامل كونه بإذنه وأنكره ، قدّم قول المالك ( 1 ) .
شرح
الإطلاق والتقييد والنسبة بينهما هي العدم والملكة ، إلّا أنّ الأثر - وهو براءة العامل عن الضمان - مترتّب على الإذن المطلق ، وهو ضدّ الإذن المقيّد المشروط بالشرط ، فعلى العامل إثبات الإذن المطلق . وفيه : أنّه خلاف ما هو المتفاهم عرفاً من الاشتراط وعدمه . فإنّ حال المالك لا يخلو عادة إمّا أن ينشئ عقد المضاربة مطلقاً من غير شرط أو يُنشئه مشروطاً . فإذا لم يُقم حجّة على إثبات ما ادّعاه من الاشتراط لا محالة يكون إنشاؤه مطلقاً غير مقيّد بشرط . هذا مع أنّ الملكة إذا لم تثبت ، يثبت عدمها لا محالة ، وإذا لم يثبت القيد ثبت الإطلاق ، كما حرّر في علم الأصول .

وجه تقديم قول المالك فيما لا يجوز للعامل

( 1 ) 1 - والوجه فيه : أنّ ما يتوقّف جواز فعله على صدور الإذن الخاصّ من المالك - مضافاً إلى إذنه المستفاد من إنشائه العقد - بحاجة إلى الإثبات ؛ لأنّ الأصل عدم صدور إذن منه زائداً عن الإذن المتقوّم عليه إنشاءُ المضاربة . فحينئذٍ يكون المالك منكراً لصدور هذا الإذن منه والعامل مدّعياً له . وعلى القاعدة في ميزان القضاء تكون البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر . وأمّا كون العامل أميناً وقوله مقبولًا ، فإنّما هو فيما كان داخلًا في مقتضى المضاربة ومن لوازمها عادةً ، دون ما هو خارج عن مقتضاها ممّا يحتاج إلى إذن