تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وللعامل اجرة مثل عمله ( 1 ) لو كان جاهلًا بالفساد ؛ سواء كان المالك عالماً به أو جاهلًا ، بل لو كان عالماً بالفساد فاستحقاقه لُاجرة المثل - أيضاً - لا يخلو من وجه ؛ إذا حصل ربح بمقدار كان سهمه - على فرض الصحّة - مساوياً لُاجرة المثل أو أزيد . وأمّا مع عدم الربح أو نقصان سهمه عنها ، فمع علمه بالفساد لا يبعد عدم استحقاقه على الأوّل ، وعدم استحقاق الزيادة عن مقدار سهمه على الثاني ، ومع جهله به فالأحوط التصالح ، بل لا يترك الاحتياط به مطلقاً .
شرح

وجه استحقاق العامل لُاجرة المثل عند فساد المضاربة

( 1 ) 1 - وإنّما يستحقّ العامل اجرة مثل عمله ؛ لما سبق بيانه في أوّل هذا الكتاب ، من اقتضاء قاعدتي احترام عمل المؤمن وضمان الإتلاف بالتسبيب لذلك ؛ نظراً إلى كون المالك سبباً لصدور العمل من العامل بدعوته واقتراحه . وإنّما المانع من استحقاقه الأجرة ، التزامه المعاملي بالمضاربة المقتضية لعدم استحقاقه سوى الربح على فرض وجوده . والمفروض انتفاءُ هذا المانع بعد انكشاف فساد المضاربة . ولا فرق في ذلك بين علم المالك بالفساد وجهله كما هو واضح . وأمّا العامل ففرقٌ بين علمه وبين جهله ؛ لأنّه في صورة علمه بفساد المضاربة قد أسقط احترام عمله وأهدر قيمته ، ولا تكون إجازة المالك حينئذٍ سبباً لإتلاف عمله عرفاً . بل يمكن أن يقال : إنّ قاعدة الإقدام حاكمة على قاعدة ضمان الإتلاف لدلالتها على توسعة موضوع ضمان الإتلاف - وهو سببه - إلى المالك المقدّم ، كما أنّ قاعدة الإقدام واردة على قاعدة الاحترام ؛ نظراً إلى انتفاء الاحترام بالإقدام الذي هو