. . . . . . . . . .
شرح
يكن عاملًا ولا مالكاً يكون أجنبياً . وإشراك الأجنبي في المضاربة مبطل لها .
وذلك لما سبق في ذيل المسألة الأولى في أوائل هذا الكتاب ؛ من تحكيم أصالة الفساد الثابتة بمقتضى قاعدة تبعية الربح للمال ، بعد فرض كون مشاركة الأجنبي في الربح خلاف مقتضى ما هو المرتكز من عنوان المضاربة في أذهان أهل العرف ، مضافاً إلى دلالة نصوص الباب بمفهوم التحديد على حصر الربح بين المالك والعامل ونفي استحقاق الأجنبي له .
ولا يخفى أنّ ما حَكَم به صاحب الشرائع والجواهر وسائر الفقهاء ، ومنهم السيد الماتن ؛ من عدم صحّة المضاربة ، إنّما يتمّ في هذه الصورة ، واتّضح وجه حكمهم بذلك من ضوء ما بيّنّاه .
وهاهنا صورة أخرى تعرّض إليها السيد الماتن في ذيل كلامه ويكون مجموع الصور معها خمس صور .
وهي أن يُنشئ العامل الأوّل مضاربة جديدة بين نفسه وبين عامل آخر ، من دون إشراك المالك بأن يجعل ذلك الغير عاملًا لنفسه .
وهذه الصورة لا ريب في بطلانه لخروجه عن مقصود المالك وإذنه ؛ ضرورة تعلّق قصده المعاملي بإذنه ، فلا يأذن العامل الأوّل بالمضاربة ، إلّا لغرض الاسترباح . فحينئذٍ لا إشكال في بطلان المضاربة الثانية وبقاء الأولى على صحّتها ؛ حيث إنّ الثانية تصبح لغواً .
وأمّا المقام الثاني : فوقع الكلام في أنّه هل تبقى المضاربة الأولى على حالها من غير انفساح أو تنفسخ ؟ يظهر من صاحب الجواهر « 1 » التردّد في ذلك ؛ نظراً إلى
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 392 .