. . . . . . . . . .
شرح
كون الثانية إنشاءً جديداً ، وهو يفيد فسخ الأولى ، وإلى كون تشريك الثاني في سهم الأوّل بإذن المالك ، مضاربة على المضاربة الأولى ، بلا فسخ لها ولا مانع من ذلك .
ولكنّه قدس سره ناقش في تعليل صاحب المسالك لصحّة المضاربة الأولى بعدم المانع وهو ترك العامل الأوّل للعمل ، بأنّ انتفاء المانع في العامل الأوّل لا يقتضي صحّة العقد السابق في مفروض الكلام .
وممّن اختار صحّة المضاربة الأولى في المقام ، هو السيد الخوئي « 1 » وعلّل ذلك بما حاصله :
أنّ المضاربة من العقود الإذنية ومرجع إذن المالك للعقد الجديد إبقاءُ الأوّل .
ولا مانع من كون الاتّجار بإنشاء مضاربتين ، كما لا مانع من تعدّد العامل . فلا مانع من اجتماع المضاربتين على مال واحد .
وفيه : أنّه خلط بين الصورة الأولى وبين الصورة الثانية . وكلامه إنّما يأتي ويصحّ في الأولى ، دون الثانية . بل مرجع الإذن بالمضاربة الثانية حينئذٍ - أي مع انفصال العامل عن العمل رأساً وجعل الربح بين المالك وبين الثاني - إلى فسخ الأوّل وإنشاء مضاربة جديدة مع عامل آخر .
والحاصل : أنّ إنشاء المضاربة الجديدة في الصورة الأولى والثاني من الصور الأربعة المزبورة لا ينافي صحّة المضاربة الأولى ، بل في حكم إشراك عامل آخر .
وأمّا الصورة الثالثة التي ينشئ العامل الأوّل مضاربة جديدة بين المالك وبين العامل الثاني ، فلا إشكال في كونه بمنزلة فسخ الأولى ولكن لا ينافي ذلك صحّة الأولى واستحقاق الأوّل للربح بناءً على كون نفس إنشاء الجديدة عملًا تجارياً مقصوداً في باب المضاربة .
هامش
( 1 ) - المباني في شرح العروة الوثقى 31 : 69 .